الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - رواية أخرى في لقائه مع الحسين
لقد خاب من أولاد آدم من مشى
إلى الناس مغلول القلادة أزرقا [١]
أخاف وراء القبر إن لم يعافني
أشدّ من القبر التهابا و أضيقا
/ إذا جاءنى يوم القيامة قائد
عنيف و سوّاق يقود الفرزدقا [٢]
رواية أخرى له مع الحسن
: أخبرنا أحمد: قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا حيان [٣] بن هلال: قال: حدثنا خالد بن الحر: قال:
رأيت الحسن في جنازة أبي رجاء العطارديّ، فقال للفرزدق: ما أعددت لهذا اليوم؟ فقال: شهادة أن لا إله إلا اللّه منذ بضع و تسعين [٤] سنة، قال إذا تنجو إن صدقت. قال: و قال الفرزدق: في هذه الجنازة خير الناس و شر الناس، فقال الحسن: لست بخير الناس و لست بشرهم.
يذكر ذنوبه فينشج
: أخبرنا ابن عمار، عن أحمد بن إسرائيل، عن عبيد اللّه بن محمد القرشيّ بطوس، قال:
حدثني يزيد بن هاشم العبديّ: قال: حدثنا أبي: قال: حدثنا فضيل الرّقاشيّ قال:
خرجت في ليلة باردة، فدخلت المسجد، فسمعت نشيجا و بكاء كثيرا، فلم أعلم من صاحب ذلك، إلى أن أسفر الصبح، فإذا الفرزدق، فقلت: يا أبا فراس، تركت [٥] النّوار، و هي لينة الدّثار دفئة الشّعار، قال: إني و اللّه ذكرت ذنوبي، فأقلقتني، ففزعت إلى اللّه عز و جلّ.
تنجيه شيبته من النار
: أخبرني وكيع، عن أبي العباس مسعود بن عمرو بن مسعود الجحدريّ قال: حدثني هلال بن يحيى [٦] الرازيّ: قال: حدثني شيخ كان ينزل سكة قريش: قال:
/ رأيت الفرزدق في النوم فقلت: يا أبا فراس، ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي بإخلاصي يوم الحسن، و قال:
لو لا شيبتك لعذّبتك بالنار.
رواية أخرى في لقائه مع الحسين
: أخبرني هاشم الخزاعيّ عن دماذ، عن أبي عبيدة، عن لبطة بن الفرزدق، عن أبيه: قال:
لقيت الحسين بن عليّ- صلوات اللّه عليهما- و أصحابه بالصّفاح، و قد ركبوا الإبل، و جنّبوا الخيل، متقلّدين السيوف، متنكبين القسيّ، عليهم يلامق [٧] من الديباج، فسلمت عليه، و قلت: أين تريد؟ قال: العراق، فكيف تركت الناس؟ قال: تركت الناس قلوبهم معك، و سيوفهم عليك، و الدنيا مطلوبة، و هي في أيدي/ بني أمية، و الأمر
[١] يراد بالقلادة الطوق، و بغلها إطباقها، و يراد بقوله «أزرقا» ما ورد في التنزيل من أن المجرمين يحشرون إلى جهنم زرقا.
[٢] في هج «يسوق» بدل «يقود».
[٣] في هج «حسان» بدل «حيان».
[٤] في هج «و ثمانين» بدل «و تسعين».
[٥] يريد أنه يبكي لفراق النوار.
[٦] في هج «هلال بن عيسى» بدل «هلا بن يحيى».
[٧] في هج «يلانق» و هو تحريف «يلامق» و واحدة «يلمق» و هو القباء: فارسي معرب.