الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - مدخل إلى ترجمة معقل بن عيسى
و كأنها- و الماء ينضح صدرها
و الخيزرانة [١] في يد الملّاح-
جون [٢] من الغربان يبتدر الدّجى
يهوي بصوت و اصطفاق جناح
سلّم على شاطئ الصّراة [٣] و أهلها
و اخصص هناك مدينة الوضّاح
/ و اقصد- هديت [٤]- و لا تكن متحيّرا
في مقصد عن ظبي آل نجاح
عن رحمة الرحمن و اسأل من ترى
سيماه سيما شارب للرّاح
فإذا دفعت إلى أغنّ و ألثغ
و منعّم و مكحّل و رداح [٥]
و كشمسنا و كبدرنا حاشى التي
سمّيتها منه بنور أقاحي
/ فاقصد لوقت لقائه في خلوة
لتبوح عني ثمّ كلّ مباح
و اخبر [٦] بما أحببت عن حالي التي
ممساي فيها واحد و صباحي
قال: فافتدى أبو رحمة من أبي نواس ذكر ابنه بأن عقد بينه و بينه حرمة، و دعاه إلى منزله، فجاءه أبو نواس و المدينيّ لا يعرفه، فمازحه مزاحا أسرف عليه فيه، فقام إليه رحمة، فعرفه أنه أبو نواس، فأشفق المدينيّ من ذلك، و خاف أن يهجوه و يشهّر اسمه، فسأل رحمة أن يكلمه في الصفح له و الإغضاء عن الانتقام، فأجابه أبو نواس و قال:
اذهب سلمت من الهجاء و لذعه
و أما و لثغة رحمة بن نجاح
لو لا فتور في كلامك يشتهى
و ترفّقي لك بعد و استملاحي
و تكسّر في مقلتيك هو الذي
عطف الفؤاد عليك بعد جماح
لعلمت أنك لا تمازح شاعرا
في ساعة ليست بحين مزاح
مدخل إلى ترجمة معقل بن عيسى
: صوت
أ أبكاك بالعرف المنزل
و ما أنت و الطّلل المحول؟
و ما أنت ويك و رسم الدّيار
و سنّك قد قاربت تكمل؟
/ عروضه من المتقارب، و الشعر للكميت بن زيد الأسديّ، و الغناء لمعقل بن عيسى أخي أبي دلف العجليّ، و لحنه من الثقيل الأول بالبنصر، و هذان البيتان من قصيدة مدح الكميت بهما عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي بن أمية.
[١] الخيزرانة: مجداف السفينة.
[٢] جون: خبر كأن، و الجون: الأبيض و الأسود، و المراد به هنا الأسود.
[٣] الصّراة: نهر بالعراق، و في ب، مم «السّراة».
[٤] ف:
« اقصد هناك»
. [٥] الرداح: الثقيل الأوراك.
[٦] وصلت همزة (أخبر) لضرورة الشعر.