الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٤ - هو و معبد يردان اعتبار جارية
فقال: يا أمير المؤمنين إنها كانت أربعة آلاف درهم، فقال: ألف يحصّل خير من أربعة آلاف لا تحصّل.
ابن المقفع يتمثل بمطلع لاميته
: و قال الخراز في خبره: حدّثني المدائني: قال:
أخذ قوم من الزنادقة، و فيهم ابن لابن المقفع، فمرّ بهم على أصحاب المدائن، فلما رآهم ابن المقفع خشي أن يسلّم عليهم فيؤخذ، فتمثّل:
/
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
حذر العدا و به الفؤاد موكّل
الأبيات، ففطنوا لما أراد، فلم يسلّموا عليه، و مضى.
هو و معبد يردان اعتبار جارية
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ عن ابن شبّة: قال:
بلغني أنّ يزيد بن عبد الملك كتب إلى عامله أن يجهّز إليه الأحوص الشاعر و معبدا المغنيّ.
فأخبرنا محمد بن خلف وكيع: قال: حدثنا عبد اللّه بن شبيب: قال:/ حدثني إسماعيل بن أبي أويس: قال:
حدثني أبي: قال: حدثنا سلمة بن صفوان الزّرقي، عن الأحوص الشاعر- و ذكر إسماعيل بن سعيد [١] الدمشقي-:
أنّ الزّبير بن بكّار حدثه عن ابن أبي أويس، عن أبيه، عن مسلمة بن صفوان، عن الأحوص، و أخبرني به الحرمي، عن الزبير، عن عمه، عن جرير المدينيّ المغني، و أبو مسكين: قالوا جميعا:
كتب يزيد بن عبد الملك في خلافته إلى أمير المدينة- و هو عبد الواحد بن عبد اللّه النّصريّ- أن يحمل إليه الأحوص الشاعر و معبدا المغني مولى ابن قطن قال: فجهّزنا و حملنا إليه، فلما نزلنا عمان أبصرنا غديرا و قصورا، فقعدنا على الغدير و تحدثنا و ذكرنا المدينة، فخرجت جارية من بعض تلك القصور، و معها جرة تريد أن تستقي فيها ماء، قال الأحوص: فتغنّت بمدحي في عمر بن عبد العزيز:
يا بيت عاتكة الذي أ تعزّل
فتغنت بأحسن صوت ما سمعته قط، ثم طرّبت، فألقت الجرة فكسرتها، فقال معبد: غنائي و اللّه، و قلت:
شعري و اللّه، فوثبنا إليها، و قلنا لها: لمن أنت يا جارية؟ قالت: لآل سعيد بن العاص- و في خبر جرير المغني: لآل الوليد بن عقبة- ثم اشتراني/ رجل من آل الوحيد بخمسين ألف درهم، و شغف بي، فغلبته بنت عم له طرأت عليه، فتزوّجها على أمري، فعاقبت منزلتها منزلتي، ثم علا مكانها مكاني، فلم تزدها الأيّام إلا ارتفاعا، و لم تزدني إلا اتضاعا، فلم ترض منه إلا بأن أخدمها، فوكلتني باستقاء الماء، فأنا على ما تريان، أخرج أستقي الماء، فإذا رأيت هذه القصور و الغدران ذكرت المدينة، فطربت إليها، فكسرت جرتي، فيعذلني أهلي، و يلومونني، قال:
فقلت لها: أنا الأحوص، و الشعر لي، و هذا معبد، و الغناء له، و نحن ماضيان إلى أمير المؤمنين، و سنذكرك له أحسن ذكر. و قال جرير في خبره و وافقه وكيع، و رواية عمر بن شبة: قالوا: فأنشأت الجارية تقول:
إن تروني الغداة أسعى بجرّ
أستقي الماء [٢] نحو هذا الغدير
[١] ف «أحمد بن سعيد».
[٢] ف: أستقي فيه ماء».