الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - من شعره في سجنه
نمت مثلها من مثلهم و تنكلّوا
فيعلم أهل الجور كيف انتقامها [١]
بغلباء من جمهورنا مضريّة
يزايل فيها أذرع القوم هامها [٢]
و بيض على هام الرجال كأنّها
كواكب يحولها لسار ظلامها
غضبنا لكم يا آل مروان فاغضبوا
عسى أنّ أرواحا يسوغ طعامها
و لا تقطعوا الأرحام منا فإنها
ذنوب من الأعمال يخشى أثامها [٣]
أ لم تك في الأرحام منّا و منكم
حواجز أيام عزيز مرامها
فترعى قريش من تميم قرابة
و نجزي بأيام عزيز مرامها
لقد علمت أبناء خندف أننا
ذراها و أنا عزّها و سنامها
و قد علم الأحياء من كل موطن
إذا عدّت الأحياء أنا كرامها
و أنّا إذا الحرب العوان تضرّمت
نليها إذا ما الحرب شبّ ضرامها
قوام قوى الإسلام و الأمر كلّه
و هل طاعة إلا تميم قوامها
/ تميم التي تخشى معدّ و غيرها
إذا ما أبي أن يستقيم همامها [٤]
إلى اللّه تشكو عزّنا الأرض فوقها
و تعلم أنا ثقلها و غرامها
شكتنا إلى اللّه العزيز فأسمعت
قريبا، و أعيا من سواه كلامها
نصول بحول اللّه في الأمر كلّه
إذا خيف من مصدوعة ما التآمها [٥]
فأعانته القيسية و قالوا: كلما كان ناب من مضر أو شاعر أو سيد وثب عليه خالد.
و قال الفرزدق أبياتا كتب بها إلى سيد بن الوليد الأبرش و كلم له هشاما:
إلى الأبرش الكلبيّ أسندت حاجة
تواكلها حيّا تميم و وائل [٦]
على حين أن زلت بي النعل زلّة
فأخلف ظنّي كلّ حاف و ناعل
فدونكها يا بن الوليد فإنها
مفضّلة أصحابها في المحافل [٧]
[١]
«نمت مثلها من مثلهم»
تفاقمت ثورة أخرى منهم، و في رواية
«تعد مثلها من مثلهم»
و على كل فالفعل جواب الشرط في البيت المتقدم، و تنكلوا: عطف على الشرط في البيت السابق
«لم ينكر الضيم»
و المعنى: إن لم تنكروا الضيم، و تنكلوا بهم شبت لهم ثورة أخرى، و الضمير في انتقامها يعود على المضرية المفهومة من المقام، و المراد بأهل الجود: اليمانية، و في البيتين التواء ظاهر.
[٢] بغلباء: بكتيبة غلباء، أو بحرب غلباء: كثيرة العدد، متعلق بقوله «تنكلوا» في البيت السابق، أي إن لم تؤدبوهم بكتيبة غلباء ... إلخ.
[٣] الأثام: جزاء الإثم، و ضمير إنها يعود على القطيعة المفهومة من قوله:
« لا تقطعوا الأرحام»
. [٤] في ألفاظ هذا البيت خلط و اضطراب بين مختلف النسخ و قد آثرنا ما أثبتناه منها، و هو الذي يستقيم معه المعنى، و عائد الموصول «التي» محذوف تقديره «تميم التي تخشاها معد و غيرها».
[٥] ما صفة مصدوعة، التئام: نائب فاعل «خيف» و في الكلام قلب، و كان القياس
«إذا خيف من ملتئمة تصدعها»
فينبغي أن يكون في العبارة مضاف محذوف و التقدير: إذا خيف من مصدوعة ما عدم التئامها حتى يستقيم المعنى.
[٦] حيا: تثنية حي محذوف النون للإضافة.
[٧] هذه رواية هج «فدونكها» و هي أصح أي فخذها و قم بها، و الضمير للحاجة و يريد بقوله:
«مفضلة أصحابها في المحافل»
أن