الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٢ - يستعدي قومه عكلا على بني أسد
يقولون: إزل حبّ جمل و قربها
و قد كذبوا ما في المودة من إزل [١]
إذا شطحت عنّي وجدت حرارة
على كبدي كادت بها كمدا تغلي [٢]
و لم أر محزونين أجمل لوعة
على نائبات الدهر منّي و من جمل
كلانا يذود النفس و هي حزينة
و يضمر وجدا كالنوافذ بالنبل [٣]
و إني لمبلي اليأس من حبّ غيرها
فأمّا على جمل فإني لا أبلي [٤]
و إنّ شفاء النفس لو تسعف المنى
ذوات الثنايا الغرّ و الحدق النّجل
أولئك إن يمنعن فالمنع شيمة
لهنّ و إن يعطين يحمدن بالبذل
سأمسك بالوصل الذي كان بيننا
و هل ترك الواشون و النأي من وصل [٥]
ألا سقّياني قهوة فارسية
من الأوّل المختوم ليست من الفضل [٦]
/ تنسّي ذوي الأحكام و اللبّ حلمهم
إذا أزبدت في دنّها زبد الفحل [٧]
و يا راكبا إمّا عرضت فبلّغن
على نأيهم مني القبائل من عكل
بأنّ الذي أمست تجمجم فقعس
إسار بلا أسر و قتل بلا قتل [٨]
و كيف تنام الليل عكل و لم تنل
رضى قود بالسمهريّ و لا عقل؟ [٩]
فلا صلح حتى تنحط الخيل في القنا
و توقد نار الحرب بالحطب الجزل [١٠]
و جرد تعادي بالكماة كأنها
تلاحظ من غيظ بأعينها القبل [١١]
عليها رجال جالدوا يوم منعج
ذوي التاج ضربوا الملوك على الوهل [١٢]
بضرب يزيل الهام عن مستقرّه
و طعن كأفواه المفرّجة الهدل [١٣]
[١] ف:
«يقولون إزل حب جمل و تربها»
. [٢] ف، هد:
«كادت بها كبدي تغلي»
. [٣] كالنوافذ: كالسهام النوافذ.
[٤] إبلاء اليأس من الحب معناه الرجاء، فكأنه يقول: لا أمل في وصل جمل، أما وصل غيرها فمدرك سهل المنال.
[٥] سأمسك بالوصل: سأذكر أيام الوصل، و أعيش على ذكراها، و إن كان الواشون و النأي عفيا على هذه الأيام.
[٦] من الأول المختوم: يعني الدن الأول المعتق.
[٧] زبد الفحل: يريد ما يخرج من فم الفحل من الإبل من اللغام.
[٨] الجمجمة: إخفاء ما في النفس، أو الإهلاك، يريد أن فعل قبيلة فقعس بالسمهري حليفه إسار بلا موجب للإسار، و قتل بلا موجب للقتل، أي اعتداء صارخ.
[٩] عكل: قبيلته التي يستصرخها، و العقل: الدية.
[١٠] نحطت الخيل: زفرت و صاتت من الإعياء.
[١١] و جرد: و خيل جرد بالعطف على حطب، و الحصان الأجرد: القصير الشعر، تعادى: أصله تتعادى بمعنى تعدو، بأعينها القبل:
التي فيها قبل، و القبل- بفتح القاف و الباء- هو الحول.
[١٢] يوم منعج: يوم من أيامهم، و في ف «يوم شفج». الوهل. الفزع، يريد أن ركاب هذه الخيل مجربون خاضوا حرب منعج ضد الملوك فأفزعوهم.
[١٣] المفرجة الهدل: القرب المخرقة التي تهدلت شفاهها، أي استرخت، و ذلك كناية عن سعة مواضع الطعن.