الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢ - قصته مع أحمد بن علي الإسكافي
فكان يقتلهما جوعا، فإذا بلغ منهما الجوع أتياه يبكيان، فيرمي إليهما بثمن أقواتهما مضيّقا مقتّرا، و يقول: كلا، أجاع اللّه أكبادكما [١] و أعرى أجلادكما [١] و أطال إجهادكما.
قال حكم بن يحيى: و أنشدته يوما من شعر أبي سهل بن نوبخت، فجعل يحرّك رأسه، فقلت له: ما تقول فيه؟ فقال: هو يشبه مضغ الماء ليس له طعم و لا معنى.
و حدثني أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهانيّ الكاتب، قال:
دخلت على البحتريّ يوما فاحتبسني عنده، و دعا بطعام له، و دعاني إليه، فامتنعت من أكله، و عنده شيخ شاميّ لا أعرفه، فدعاه إلى الطّعام، فتقدّم، و أكل معه أكلا عنيفا، فغاظه ذلك، و التفت إليّ، فقال لي: أ تعرف هذا الشيخ؟ فقلت: لا، قال: هذا شيخ من بني الهجيم الذين يقول فيهم الشاعر:
و بنو [٢] الهجيم قبيلة ملعونة
حصّ اللّحى [٣] متشابهو الألوان
لو يسمعون بأكلة أو شربة
بعمان أصبح جمعهم بعمان [٤]
قال: فجعل الشيخ يشتمه، و نحن نضحك.
ماء من يد حسناء
: و حدثني جحظة: قال: حدثني عليّ [٥] بن يحيى المنجّم: قال:
اجتازت جارية بالمتوكّل معها كوز ماء، و هي أحسن من القمر، فقال لها: ما اسمك؟
/ قالت: برهان، قال: و لمن هذا الماء؟ قالت: لستيّ قبيحة، قال: صبيّه في حلقي، فشربه عن آخره، ثم قال للبحتريّ: قل في هذا شيئا، فقال البحتريّ:
ما شربة [٦] من رحيق كأسها ذهب
جاءت بها الحور من جنّات رضوان
يوما بأطيب من ماء بلا عطش
شربته عبثا من كف برهان
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، و أحمد بن جعفر جحظة: قالا: حدثنا أبو الغوث بن البحتري: قال:
كتبت إلى أبي يوما أطلب منه نبيذا، فبعث إليّ بنصف قنّينة درديّ [٧]، و كتب إليّ: دونكها يا بنيّ، فإنها تكشف القحط، و تضبط الرّهط. قال الأخفش، و تقيت الرّهط.
قصته مع أحمد بن علي الإسكافي
: حدثني أبو الفضل عباس بن أحمد بن ثوابة قال:
(١- ١) التكملة من: ف، مم.
[٢] ب، س «و بني الهجيم».
[٣] حص اللحى: قليلو شعر اللحية.
[٤] عمان الأولى ممنوعة من الصرف، و عمان الثانية مصروفة، و ليس في هذا ضرورة شعرية. لأنه يجوز فيها الأمران، كقريش و تميم و نحوهما، على معنى حي أو قبيلة.
[٥] كذا في النسخ، و في نسخة بيروت «يحيى بن علي المنجم».
[٦] ف «قهوة».
[٧] الدردي: ما رسب أسفل العسل و الزيت و نحوهما من كل شيء مائع كالأشربة و الأدهان.