الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٢ - رجع الخبر إلى سياقته
أبعد الذي بالنّعف نعف كويكب
رهينة رمس ذي تراب و جندل [١]
كريم أصابته ديات كثيرة
فلم يدر حتى حين من كل مدخل [٢]
أذكّر بالبقيا على من أصابني
و بقياي أني جاهد غير مؤتلي [٣]
غناه ابن سريج رملا بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، و قيل: إنه لمالك بن أبي المسح و له فيه لحن آخر.
رجع الخبر إلى سياقته
و أما علي بن محمد النوفليّ، فذكر عن أبيه: أنّ سعيد بن العاص كره الحكم بينهما، فحملهما إلى معاوية، فنظر في القصة، ثم ردها إلى سعيد. و أما غيره فذكر أن سعيدا هو الذي حكم بينهما من غير أن يحملهما إلى معاوية.
قال علي بن محمد عن أبيه:
فلما صاروا بين يدي معاوية قال عبد الرحمن أخو زيادة له: يا أمير المؤمنين أشكو/ إليك مظلمتي [٤] و ما دفعت إليه، و جرى عليّ و على أهلي و قرباي [٤] و قتل أخي زيادة، و ترويع نسوتي، فقال له [٥] معاوية: يا هدبة قل.
فقال: إن هذا رجل سجّاعة [٦]، فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلاما أو شعرا فعلت، قال: لا بل شعرا، فقال هدبة هذه القصيدة ارتجالا:
ألا يا لقومي للنّوائب و الدّهر
و للمرء يردي نفسه و هو لا يدري [٧]
و للأرض كم من صالح قد تأكّمت
عليه فوارته بلمّاعة قفر
فلا تتّقي ذا هيبة لجلاله
و لا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر [٨]
حتى قال:
رمينا فرامينا فصادف رمينا
منايا رجال في كتاب و في قدر
و أنت أمير المؤمنين فما لنا
وراءك من معدّى و لا عنك من قصر
فإن تك في أموالنا لم نضق بها
ذراعا، و إن صبر فنصبر للصّبر
[١] النعف: المكان المرتفع فيه صعود و هبوط و كويكب: موضع في دبار سعد بن هذيم.
[٢] أصابته ديات كثيرة، يريد أنه كان يدفع الديات نيابة عن القاتلين كرما منه، أو أنه كان مطالبا بكثير من الديات لكثرة من قتل، و قوله «حتى حين» لم نجد لها تخريجا، فلعلها «خين» بالخاء المعجمة من الخيانة، أو لعلها «خان» بمعنى هلك و البيت ساقط من س.
[٣] أذكر: متعلق الجار و المجرور بالبيت الثالث، يعني أ أذكر بالبقيا على من أصابني بفقد أخي بعد الذي بالنعف، غير مؤتلي: غير مقصر في طلب الوتر، و في هج، هد:
«على ما أصابني»
بدل
«من أصابني»
. (٤- ٤) تكملة من ف.
[٥] كلمة «له» هنا نرجح أنها زائدة فإن ضميرها يجب أن يعود على هدبة، و لم يتقدم له مرجع في الكلام.
[٦] سجاعة: صيغة مبالغة من سجع في كلامه.
[٧] أرجع إلى هذا البيت و ما بعده في أول الترجمة.
[٨] فاعل تتقي ضمير الأيام، و ذا مفعول مقدم ليتركن.