الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٩ - يقتلونه بعد أن يسملوا عينه
فأشلوا [١] عليه كلبا لهم يقال له حبيش و لم يضعوا له شيئا، و مرّ و هو هارب بقرية يقال لها دحيس برجلين من بني سلامان بن مفرج فأرادهما ثم خشي الطلب فقال:
قتيلى فجار أنتما إن قتلتما
بجوف دحيس أو تبالة يا اسمعا [٢]
يريد: يا هذان اسمعا، و قال فيما كان يطالب به بني سلامان:
فإلّا تزرني حتفتي أو تلاقني
أمشّ بدهر أو عذاف فنوّرا [٣]
/ أمشي بأطراف الحماط و تارة
تنفّض رجلي بسبطا فعصنصرا [٤]
و أبغى بني صعب بن مرّ بلادهم
و سوف ألاقيهم إن اللّه يسّرا [٥]
و يوما بذات الرّأس أو بطن منجل
هنالك تلقى القاصي المتغوّرا [٦]
يقتلونه بعد أن يسملوا عينه
: قال: ثم قعد له بعد ذلك أسيد بن جابر السلاماني و خازم الفهميّ بالناصف من أبيدة و مع أسيد ابن أخيه، فمر عليهم الشنفري، فأبصر السواد بالليل فرماه، و كان لا يرى سوادا إلا رماه كائنا ما كان، فشك [٧] ذراع ابن أخي أسيد إلى عضده، فلم يتكلم، فقال الشنفري: إن كنت شيئا فقد أصبتك و إن لم تكن شيئا فقد أمنتك، و كان خازم باطحا: يعني منبطحا بالطريق يرصده، فنادى أسيد: يا خازم أصلت، يعني اسلل سيفك. فقال الشنفري: لكلّ أصلت [٨]، فأصلت الشنفري. فقطع إصبعين من أصابع خازم الخنصر و البنصر، و ضبطه [٩] خازم حتى لحقه أسيد و ابن أخيه نجدة، فأخذ أسيد سلاح الشنفري و قد صرع الشنفري خازما و ابن أخي أسيد، فضبطاه و هما تحته، و أخذ أسيد برجل ابن أخيه، فقال أسيد: رجل من هذه؟ فقال الشنفري: رجلي، فقال ابن أخي أسيد: بل هي رجلي يا عم فأسروا الشّنفري، و أدّوه إلى أهلهم، و قالوا له: أنشدنا،/ فقال: إنما النشيد على المسرّة، فذهبت مثلا، ثم ضربوا يده فتعرضت، أي اضطربت فقال الشّنفري في ذلك:
لا تبعدي إما ذهبت شامه
فربّ واد نفرت حمامه [١٠]
[١] أشلوا عليه كلبا: أغروه به، من أشلى الدابة: أراها المخلاة لتأتيه، و قوله: و لم يضعوا له شيئا، لعله يريد أنهم لم يضعوا للكلب طعاما مبالغة في الإغراء.
[٢] دحيس، و تبالة: مكانان، و خبر أنتما ناقص، فلعله في أبيات تالية.
[٣] حتفتي: موتتي، تلاقني: معطوف على تزرني، أمش: جواب الشرط، من مشى المضعف، و دهر، و عذاف و نور: أماكن، يريد أنه إن مد في أجله فسيزور هذه الأماكن ليغزو بني صعب.
[٤] الحباط: جمع حبطة، و هي بقية الماء في الحوض. و بسبط، و عصنصر: مكانان.
[٥] بلادهم: بدل من بني صعب، أي أطلب بلاد بني صعب و يحتمل أن تكون بلادهم مفعولا ثانيا لأبغى، فهو متعد لاثنين، و منه قوله تعالى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ و المعنى لا يتغير.
[٦] ذات الرأس و منجل: مكانان، القاصي: البعيد، المتغور: الموغل في الأرض، أو الموغل في الغارة، و يعني بالقاصي المتغور نفسه.
[٧] في ف «فشل» بدل «فشك».
[٨] قوله «لكل أصلت» أي، إنك لا تقول كلمة «أصلت» لصاحبك فقط، بل تقولها لكل منّا، يريد أنك نبهتني إلى الاستعداد.
[٩] ضبطه: سيطر عليه و منعه الحركة.
[١٠] يريد بالشامة شامة سوداء كانت في يده، كما سيأتي بعد، يخاطب يده، و يحدث عنها قائلا: كم نفرت من حمام الأودية، كناية عن الصيد.