الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢ - عبد الملك بن مروان يروي أفضل ما ذكره في شعر له
يترفع عن الهجاء
: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثنا أبو عثمان الأشناندانيّ عن التوّزيّ عن أبي عبيدة عن يونس قال:
قال رجل لخالد بن صفوان: كان عبدة بن الطبيب لا يحسن أن يهجو، فقال: لا تقل ذاك، فو اللّه ما أبى من عيّ، و لكنه كان يترفع عن الهجاء و يراه ضعة، كما يرى تركه مروءة و شرفا، قال:
و أجرأ من رأيت بظهر غيب
على عيب الرجال أولو [١] العيوب
عبد الملك بن مروان يروي أفضل ما ذكره في شعر له
:/ أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الأعرابيّ: أن عبد الملك بن مروان قال يوما لجلسائه:
أيّ المناديل أشرف؟ فقال قائل منهم: مناديل مصر، كأنها غرقىء [٢] البيض. و قال آخرون: مناديل اليمن، كأنها نور الربيع. فقال عبد الملك: مناديل أخي بني سعد عبدة بن الطبيب، قال:
لمّا نزلنا نصبنا ظلّ أخبية [٣]
و فار للقوم باللحم المراجيل
/ ورد و أشقر [٤] ما يؤنيه [٥] طابخه
ما غيّر الغلي منه فهو مأكول
ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة
أعرافهنّ لأيدينا مناديل
يعني بالمراجيل: المراجل، فزاد فيها الياء ضرورة.
صوت
إن الليالي أسرعت في نقضي
أخذن بعضي و تركن بعضي
حنين طولي و طوين عرضي
أقعدنني من بعد طول نهض
عروضه من الرّجز، الشعر للأغلب العجليّ، و الغناء لعمرو بن بانة، هزج بالبنصر.
[١] في ف «أخو».
[٢] الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض.
[٣] في «المفضليات»: ١٤١: «لما وردنا رفعنا ظل أردية».
[٤] في «المفضليات»: «وردا». شبه ما أخذ فيه النضج من اللحم بالورد، و ما لم ينضج بالأشقر.
[٥] يؤنيه، أي يمهله. و في «المفضليات»: «لم ينهئه» أي ينضجه و في ب، س «ما ينهئه»، تحريف.