الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٨ - الأحوص يعارض ابن أبي دباكل أو يسرقه
قال: فلما كان من قابل حجّ أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان، فقدم المدينة، فدخل عليه الأحوص، و استصحبه، فأصحبه، فلما خرج الأحوص قال له بعض من عنده: ما ذا تريد بنفسك؟ تقدم بالأحوص الشام، و بها من ينافسك من بني أبيك، و هو من الأفن و السّفه على ما قد علمت فيعيبونك به. فلما رجع أبو بكر من الحج دخل عليه الأحوص متنجّزا لما وعده من الصحابة [١] فدعا له بمائة دينار و أثواب و قال: يا خال، إني نظرت فيما سألتني من الصحابة فكرهت [١] أن أهجم بك على أمير المؤمنين من غير إذنه، فيجبهك فيشمت بك عدوّي من أهل بيتي، و لكن خذ هذه الثياب و الدنانير، و أنا مستأذن لك أمير المؤمنين، فإذا أذن لك كتبت إليك، فقدمت عليّ، فقال له الأحوص: لا و لكن قد سبعت [٢] عندك، و لا حاجة لي بعطيّتك، ثم خرج من عنده، فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز، فأرسل إلى الأحوص و هو يومئذ أمير المدينة، فلما دخل عليه أعطاه مائة دينار، و كساه ثيابا فأخذ ذلك، ثم قال له:
يا أخي هب لي عرض أبي بكر، قال: هو لك، ثم خرج الأحوص، فقال في عروض قصيدة سليمان بن أبي دباكل قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز.
/ و قال حماد: قال أبي: سرق أبيات سلميان بأعيانها، فأدخلها في شعره، و غيّر قوافيها فقط، فقال:
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
حذر العدا و به الفؤاد موكّل
أصبحت أمنحك الصّدود و إنّني
قسما إليك مع الصّدود لأميل
فصددت عنك و ما صددت لبغضة
أخشى مقالة كاشح لا يعقل
هل عيشنا بك في زمانك راجع
فلقد تفاحش [٣] بعدك المتعلّل؟
إني إذا قلت استقام يحطّه
حلف كما نظر الخلاف الأقبل [٤]
لو بالّذي عالجت لين فؤاده
فأبى يلان به للان الجندل [٥]
و تجنّبي بيت الحبيب أودّه
أرضي البغيض به، حديث معضل
و لئن صددت لأنت لو لا رقبتي
أهوى من اللائي أزور و أدخل
إنّ الشّباب و عيشنا اللذّ [٦] الذي
كنّا به زمنا نسرّ و نجذل
ذهبت بشاشته و أصبح ذكره
حزنا يعلّ به الفؤاد و ينهل
إلّا تذكّر ما مضى و صبابة
منيت لقلب متيّم لا يذهل
أودى الشباب و أخلقت لذّاته
و أنا الحزين على الشباب المعول
/ يبكي لما قلب الزمان جديده
خلقا و ليس على الزّمان معوّل [٧]
(١- ١) التكملة من ف، مم. و جاء مكانها «فقال له كرهت ... إلخ» في النسخ الأخرى.
[٢] سبع فلان فلانا: شتمه و وقع فيه، يريد: أنك تغيرت علي بسبب الوشاية.
[٣] ف «تقاعس».
[٤] ب، س، مم:
«بأبي إذا قلت ... الأحول»
. القبل: الحول، أو إقبال نظر كل من العينين على الأخرى.
[٥] معنى البيت: لو أنني عالجت الجندل بما عالجت به فؤاده فلم يلن للآن الجندل، فهنا محذوف يفهم من سياق الكلام.
[٦] اللذّ: اللّذيذ، و في ف:
«كنا به زمنا نعل و ننهل»
و هي رواية مرجوحة لما جاء في البيت التالي.
[٧] قلب: بمعنى صيّر، و خلقا مفعول ثان له.