الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٨ - قالوا لها لا تنكحية
فلم تر من رأي فتيلا و حاذرت
تأيّمها من لابس الليل أروعا [١]
قليل غرار النّوم أكبر همّه
دم الثّأر أو يلقى كميا مقنّعا [٢]
قليل ادّخار الزّاد إلّا تعلّة
و قد نشز الشّر سوف و التصق المعى [٣]
/ تناضله كلّ يشجّع نفسه
و ما طبّه في طرقه أن يشجّعا [٤]
يبيت بمغنى الوحش حتى ألفنه
و يصبح لا يحمي لها الدهر مرتعا [٥]
رأين فتى لا صيد وحش يهمّه
فلو صافحت إنسا لصافحنه معا [٦]
و لكنّ أرباب المخاض يشقّهم
إذا افتقدوه أو رأوه مشيّعا [٧]
و إني- و لا علم- لأعلم أنني
سألقى سنان الموت يرشق أضلعا [٨]
على غرّة أو جهرة من مكاثر
أطال نزال الموت حتى تسعسعا [٩]
- تسعسع: فني و ذهب. يقال: قد تسعسع الشّهر، و منه حديث عمر رضي اللّه عنه حين ذكر شهر رمضان فقال: «إن هذا الشهر قد تسعسع»-
و كنت أظن الموت في الحي أو أرى
ألذّ و أكرى أو أموت مقنّعا [١٠]
و لست أبيت الدّهر إلا على فتى
أسلّبه أو أذعر السرب أجمعا [١١]
و من يضرب الأبطال لا بدّ أنه
سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا [١٢]
[١] الفتيل: الخيط في شق النواة، و لابس الليل: كثير الغارات ليلا، و أروع: ذكي الفؤاد، أو يعجب بشجاعته، يريد أنها لم تعر عرض الزواج منها التفاتا خشية أن تصبح أيما منه.
[٢] غرار النوم: النوم الخفيف، و كميا مقنعا: شجاعا ملثما.
[٣] الشرسوف: الطرف اللين من الضلع مما يلي البطن، و المعى: واحد الأمعاء، يريد أنه دائم الطوى، حتى لتبرز أضلاعه، و تلتصق أمعاؤه بعضها ببعض، لخلوها من الطعام.
[٤] ف «تنازله» بدل «تناضله»، و لعل المراد: تناضله نفسه، و طرق: جمع طريق أي أنه لا يحتاج إلى مشجع حين يسلك الطرق المخوفة، بخلاف الناس.
[٥] المغنى: المقام: يريد أنه ألف الوحوش و ألفته، فهو يبيت معها آمنا، فإذا أصبح أغار عليها.
[٦] ضمير «رأين» للوحوش، أي أنها تحبسه لا يهمه صيد الوحوش، فتكاد تصافحه.
[٧] ف «مسمعا» بدل «مشيعا». و يشقهم: يؤرقهم، يريد أن الوحوش تأنس به، و لكن أرباب الإبل يخشونه على إبلهم، فهم يفزعون حين يفتقدونه فلا يجدونه، أو حين يرونه مشيعا إلى رحلة.
[٨] و لا علم أي لي، و الجملة اعتراضية، يرشق أضلعا يرى أضلعه، كناية عن الموت. و في هد «يبرق أضلعا» و في ف «و إني إن عمرت».
[٩] غرة: غفلة، مكاثر: كثير الغارات: يعني نفسه.
[١٠] كنت أظن الموت في الحي: كنت أعدني ميتا ما لبثت في الحي. أكرى: أزيد. المقنع: من يلبس البيضة على رأسه. يقول: إنني في عداد الأموات ما أقمت في موطن، حتى أخرج للغزو. فأتلذذ به، و أزيد متعة، أو أموت و على رأسي بيضة.
[١١] يقول: لا يقر قراري إلا إذا أصبت فردا أفوز بسلبه، أو أغرت على سرب من الحيوان لأصيده فيذعر عند رؤيتي، أي أنني أقضي حياتي بين صيد و قنص.
[١٢] من في البيت: موصولة لا شرطية.