الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - قصته مع بجيلة
يبيع ثقفيا أحمق اسمه بطيلسانة
: قال حمزة: و لقي تأبّط شرّا ذات يوم رجلا من ثقيف يقال له أبو وهب، كان جبانا [١] أهوج، و عليه حلّة جيّدة، فقال أبو وهب لتأبّط شرّا: بم تغلب الرجال يا ثابت، و أنت كما أرى دميم ضئيل؟ قال: باسمي، إنما أقول ساعة ما ألقى الرّجل: أنا تأبّط شرّا، فينخلع قلبه حتى أنال منه ما أردت، فقال له الثقفي: أقط [٢] قال: قطّ، قال:
فهل لك أن تبيعني اسمك؟ قال: نعم، فبم تبتاعه؟ قال: بهذه/ الحلّة و بكنيتك قال له: أفعل، ففعل، و قال له تأبّط شرّا: لك اسمي و لي كنيتك [٣]؟، و أخذ حلّته و أعطاه طمرية، ثم انصرف، و قال في ذلك يخاطب زوجة الثّقفيّ:
ألا هل أتى الحسناء أنّ حليلها
تأبّط شرّا و اكتنيت أبا وهب
فهبه تسمّى اسمي و سمّيت باسمه [٤]
فأين له صبري على معظم الخطب؟
و أين له بأس كبأسي و سورتي
و أين له في كل فادحة قلبي؟
يخونه نشاطه أمام الحسان
: قال حمزة: و أحبّ تأبّط شرّا جارية من قومه، فطلبها زمانا لا يقدر عليها، ثم لقيته ذات ليلة فأجابته و أرادها، فعجز عنها، فلما رأت جزعه من ذلك تناومت عليه فآنسته و هدأ، ثم جعل يقول:
/
ما لك من أير سلبت الخلّه
عجزت عن جارية رفلّه [٥]
تمشي إليك مشية خوزله [٦]
كمشية الأرخ تريد العلّه
الأرخ: الأنثى من البقر التي لم تنتج. العلة تريد أن تعل بعد النهل، أي أنها قد رويت فمشيتها ثقيلة. و العل:
الشّرب الثاني.
لو أنها راعية في ثلّه
تحمل قلعين لها قبله
لصرت كالهراوة العتلّه [٧]
قصته مع بجيلة
: أخبرني الحسن بن علي عن عبد اللّه بن أبي سعد عن أحمد بن عمر عن أبي بركة الأشجعي قال:
أغار تأبط شرّا- و هو ثابت بن العميثل الفهمي، و معه ابن براق الفهميّ على بجيلة- فأطردا لهم نعما، و نذرت بهما بجيلة، فخرجت في آثارهما و مضيا هاربين في جبال السّراة، و ركبا الحزن، و عارضتهما بجيلة في السهل فسبقوهما إلى الوهط- و هو ماء لعمرو بن العاص بالطائف- فدخلوا لهما في قصبة العين، و جاءا، و قد بلغ العطش
[١] ف، هد «كان حسّانا أهوج» و هو تحريف.
[٢] أقط: أ تغلب بهذا فقط، و قط هنا بمعنى فحسب.
[٣] ف، هد، مو «لك اسمي و لي اسمك».
[٤] ف، هد، مو:
« سماني اسمه»
بدل
« سميت باسمه»
و كذا في «المختار» أيضا.
[٥] جارية رفلة: سمينة، و في «المختار»:
«... سلبت الحلّة»
. [٦] ف، هد، مو «و المختار» «هرولة». و الخيزلي و الهرولة: نوعان من المشي.
[٧] الثلة: جماعة الغنم، و قبله، كذا في الأصول، و هي مأخوذة من القبل بمعنى الحول، و في «القاموس» اقبالّت المرأة، أي أصيبت بالقبل، و العتل: الجافي الغليظ، و الرمح الغليظ، و في ب، ف «العبلة» و لعلها مأخوذة من العبل، بمعنى السّمن و امتلاء الجسم.