الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - هدبة و زيادة كل منهما يشبب بأخت الآخر
إلى كل واحد منهم ما انفرد به من الرواية، و جمعت ما اتفقوا عليه، قال عيسى بن إسماعيل في خبره خاصة:
كان أول ما هاج الحرب بين بني عامر بن عبد اللّه بن ذبيان و بين بني رقاش، و هم بنو قرّة بن حفش [١] بن عمرو بن عبد اللّه بن ثعلبة بن ذبيان، و هم رهط زيادة بن زيد، و بنو عامر رهط هدبة، أن حوط بن خشرم أخا هدبة راهن زيادة بن زيد على جملين من إبلهما، و كان مطلقهما [٢] من الغاية على يوم و ليلة، و ذلك في القيظ، فتزودوا الماء في الروايا و القرب، و كانت أخت حوط سلمى بنت خشرم تحت زيادة بن زيد، فمالت مع أخيها على زوجها، فوهّنت أوعية زيادة، ففنى ماؤه قبل ماء صاحبه، فقال زيادة:
قد جعلت نفسي في أديم
محرّم الدّباغ ذي هزوم
ثمّ رمت بي عرض الدّيموم
في بارح من وهج السّموم [٣]
عند اطّلاع و عرة النجوم [٤]
-/ قال اليزيديّ في خبره: المحرّم: الذي لم يدبغ، و الهزوم: الشقوق.
قال:- و قال زيادة أيضا:
قد علمت سلمة بالعميس
ليلة مرمار و مرمريس [٥]
أنّ أبا المسور ذو شريس
يشفي صداع الأبلج الدّلعيس [٦]
العميس: موضع، و المرمار و المرمريس: الشّدة و الاختلاط، و أبا المسور يعني زيادة نفسه، و كانت كنيته أبا المسور.
هدبة و زيادة كل منهما يشبب بأخت الآخر
: قال: فكان ذلك أول ما أثبت الضغائن بينهما، ثم إن هدبة بن خشرم و زيادة بن زيد اصطحبا، و هما مقبلان من الشام، في ركب من قومهما، فكانا يتعاقبان السّوق بالإبل، و كان مع هدبة أخته فاطمة، فنزل زيادة فارتجز فقال:
عوجي علينا و اربعي يا فاطما
ما دون أن يرى البعير قائما
- أي ما بين مناخ البعير إلى قيامه-.
أ لا ترين الدمع منّي ساجما
حذار دار منك لن تلائما [٧]
فعرّجت مطّردا عراهما
فعما يبذّ القطف الرّواسما [٨]
[١] في ف «ابن حوم» بدل «ابن حفش».
[٢] مطلقهما: موضع إطلاقهما.
[٣] العرض: الجانب، الديموم: الصحراء المترامية الأطراف، البارح: الريح الحارة صيفا، السموم: الحر الشديد.
[٤] النجوم: جمع نجم، و هو ما لا ساق له من النبات، فلعله يريد عند طلوع الأرض الوعرة ذات النبات الذي لا ساق له.
[٥] في رواية: بالحميس.
[٦] الشريس: الشراسة، و هي سوء الخلق، الدلعيس: الضخمة المترهلة من الإبل، فلعله يريد أنه في زمان الشّدة و الاختلاط عند ما تظلم الليالي يشفي صداع الأبيض الضخم من النوق بنحره، و ذلك كناية عن كرمه.
[٧] يريد: حذار أن تنزلي دارا بعيدة غير ملائمة.
[٨] في «المختار»:
«فاطردت مطردا»