الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٥ - يسرق إبلا
١٨- أخبار بحر و نسبه [١]
هو بحر بن العلاء، مولى بني أميّة، حجازيّ، أدرك دولة بني هاشم [٢]، و عمّر إلى أيام الرشيد، و قد هرم، و كان له أخ يقال له عباس، و أخوه بحر أصغر منه، مات في أيام المعتصم، و كان يلقّب حامض الرأس، و له صنعة، و أقدمه الرشيد عليه، ثم كرهه، فصرفه.
حدثني جحظة قال: حدثني ميمون بن هارون قال: حدثني أحمد بن أبي خالد الأحول، عن علي بن صالح صاحب المصلّى:
أن الرشيد سمع من علّوية و مخارق و هما يومئذ من صغار المغنّين في الطبقة الثالثة [٣] أصواتا استحسنها، و لم يكن سمعها، فقال لهما: ممن أخذتما هذه الأصوات، فقالا: من بحر، فاستعادها، و شرب عليها، ثم غناه مخارق بعد أيام صوتا لبحر، فأمر بإحضاره، و أمره أن يغني ذلك الصوت، فغناه، فسمع الرشيد صوتا حائلا مرتعشا فلم يعجبه، و استثقله لولائه لبني أمية، فوصله، و صرفه، و لم يصل إليه بعد ذلك.
صوت [٤]
ألا يا لقومي للنوائب و الدّهر
و للمرء يردي نفسه و هو لا يدري
و للأرض كم من صالح قد تودّأت
عليه فوارته بلمّاعة قفر
عروضه من الطويل، قال الأصمعي: يقال للرجل أو للقوم إذا دعوتهم: يال كذا «بفتح اللام» و إذا دعوت للشيء. قلت بالكسرة، تقول: يا للرجال و يا للقوم. و تقول: يا للغنيمة و يا للحادثة، أي اعجلوا للغنيمة و للحادثة، فكأنه قال: يا قوم اعجلوا للغنيمة. و روى الأصمعي و غيره مكان قد تودّأت: قد تلمّأت عليه، و تلاءمت، أي وارته، و يروى: تأكمت أي صارت أكمة.
الشعر لهدبة بن خشرم، و الغناء لمعبد ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.
[١] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق، و موضعها هنا بحسب المخطوطات المعتمدة.
[٢] في هد «أدرك دولة بني أمية» بدل «أدرك دولة بني هاشم».
[٣] ف «الثانية».
[٤] هذا الصوت مما سقط من طبعة بولاق، و موضعه هنا.