الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨١
منها. فإذا قدّم بطل النعت، و تعيّن النصب على الحال ضرورة. فصار ما كان مرجوحا مختارا، انتهى.
(فائدة) قال ابن يعيش [١]: الاستثناء من الجنس تخصيص، و من غيره استدراك.
قاعدة: لا ينسق على حروف الاستثناء
قال ابن السراج في (الأصول): لا ينسق على حروف الاستثناء. لا تقول: قام القوم ليس زيدا و لا عمرا، و لا قام القوم غير زيد و لا عمرو. قال: و النفي في جميع العربية ينسق عليه بلا إلا في الاستثناء.
فائدة- إلا و الواو التي بمعنى مع نظيرتان: قال ابن إياز: إلا و الواو التي بمعنى مع نظيرتان. لأن كل واحدة منهما تعدّي الفعل الذي قبلها إلا الاسم الذي بعدها مع ظهور النصب فيه. ألا ترى أنك لو أسقطت إلا لكان الفعل غير مقتض للاسم؟
فائدة- الاستثناء المنقطع شبه بالعطف: قال عبد القاهر: الاستثناء المنقطع مشبّه بالعطف، و لكن عطف الشيء على ما هو من غير جنسه كقولك: جاءني رجل لا حمار، فشبّهت إلا بلا لأنّ الاستثناء و النفي متقاربان، فقيل: ما مررت بأحد إلا حمارا، كما قيل: مررت برجل لا حمار.
قاعدة: ما بعد إلا لا يعمل فيما قبلها
قال ابن إياز: لا يعمل ما بعد إلا فيما قبلها، فلا يجوز: ما قومه زيدا إلا ضاربون. لأن تقديم الاسم الواقع بعد إلا عليها غير جائز. فكذا معموله، لأن من أصولهم أن المعمول يقع حيث يقع العامل إذا كان تابعا، و فرعا عليه. فإن جاء شيء يوهم خلاف ذلك أضمر له فعل ينصبه من جنس المذكور. و قيل: إنما امتنع ذلك في إلا حملا لها على واو مع، و لا يتقدم ما بعد الواو عليها. فكذلك إلا.
ضابط: المنفي عند العرب في جمل الاستثناء
قال أبو الحسن الأبّذي في (شرح الجزولية): المنفيّ عندهم هو:
١- ما دخلت عليه أداة النفي، نحو: ما قام القوم إلا زيدا.
٢- و ما كان خبرا لما دخلت عليه أداة النفي، نحو: ما أحد يقوم إلا زيدا.
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٨١).