الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٤
أدخلها، و دخول الاستفهام عليه، نحو: أسرت حتى تدخلها، و التقليل الذي يراد به النفي، نحو: قلّما سرت سرت حتى أدخلها، و أن تقع حتى موقعا تكون فيه خبرا.
نحو [١]: كان سيري حتى أدخلها.
و الاثنان المختلف فيهما: الامتناع من جواز التقديم و التأخير، و أن تلحق الكلام عوارض الشكّ.
باب الجوازم
قاعدة: إن أم الباب و ما تتميز به
(إن) أصل أدوات الشرط و أمّ الباب. قال ابن يعيش [٢]: لأنها تدخل في مواضع الجزاء كلها، و سائر حروف الجزاء لها مواضع مخصوصة، (فمن) شرط فيمن يعقل، (و متى) شرط في الزمان، و ليست إن كذلك. بل تأتي شرطا في الأشياء كلها، انتهى.
و قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة): إنما كانت (إن) أصل أدوات الشرط، لأنها حرف، و أصل المعاني للحروف و لأنّ الشرط بها يعمّ ما كان عينا أو زمانا أو مكانا، و من ثم اختصت بأمور منها جواز حذف الفعلين بعدها.
قال أبو بكر بن الأنباري: إنما صارت إن أمّ الجزاء لأنها بغلبتها عليه تنفرد، و تؤدي عن الفعلين، يقول الرجل: لا أقصد فلانا لأنه لا يعرف حقّ من يقصده.
فيقال له: زره و إن. يراد: و إن كان كذلك فزره، فتكفي إن من الشيئين. و لا يعرف ذلك في غيرها من حروف الشرط، انتهى.
قال أبو حيّان [٣]: و ظاهر كلامه و كلام غيره أنه ليس مخصوصا بالضرورة، لكن صرّح الرضيّ بأنه خاصّ بالشعر.
و منها قال أبو حيّان: لا أحفظ أنه جاء فعل الشرط محذوفا، و الجواب محذوفا أيضا بعد غير إن.
و منها: جوّز بعضهم حذف إن لكن الجمهور على منعه، و لا يجوز حذف غيرها من أدوات الشرط إجماعا، كما لا يجوز حذف سائر الجوازم، و لا حذف حرف الجرّ.
[١] انظر شرح المفصّل (٧/ ٣٢).
[٢] انظر شرح المفصّل (٧/ ٤١).
[٣] انظر همع الهوامع (٢/ ٦٣).