الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٠
أو مستثنى منه، نحو: ما قام إلا زيدا أحد. أو تابعا له، نحو: ما قام أحد إلا زيد فاضل.
ضابط: ليس في المبدلات ما يخالف البدل حكم المبدل منه إلا في الاستثناء
قال ابن الدّهان في (الغرّة): ليس في المبدلات ما يخالف البدل حكم المبدل منه إلا في الاستثناء وحده. و ذلك أنك إذا قلت: ما قام أحد إلا زيد، فقد نفيت القيام عن أحد، و أثبتّ القيام لزيد، و هو بدل منه.
ضابط: الذي ينصب بعد إلا
قال ابن الدّهان في (الغرّة): الذي ينصب بعد إلا ينصب في ستة مواضع:
الأول: الاستثناء من الموجب لفظا و معنى، نحو: قام القوم إلّا زيدا.
الثاني: أن يكون موجبا في المعنى دون اللفظ، نحو: ما أكل أحد إلّا الخبز إلّا زيدا، لأن التقدير يؤدّي إلى الإيجاب. فكأنّه قال: كلّ الناس أكلوا الخبز إلا زيدا.
الثالث: أن يكون للمستثنى منه حال موجبة، نحو: ما جاءني أحد إلا راكبا إلا زيدا، لأنه يؤدي أيضا إلى الإيجاب، فيكون تقديره: كلّ الناس جاؤوني راكبين إلا زيدا.
الرابع: أن تكرّر إلا مع اسمين مستثنيين، فلا بدّ من نصب أحدهما، نحو: ما جاءني أحد إلّا زيد إلّا عمرا، أو إلا زيدا إلا عمرو.
الخامس: أن يقدّم المستثنى على المستثنى منه، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد.
السادس: الاستثناء من غير الجنس، نحو: ما في الدار أحد إلا حمارا.
فائدة- قال ابن يعيش [١]: (خلا) فعل لازم في أصله لا يتعدى إلا في الاستثناء خاصة.
فائدة- القول في تقدم المستثنى على المستثنى منه: قال ابن يعيش: إذا تقدّم المستثنى على المستثنى منه في الإيجاب تعيّن نصبه، و امتنع البدل الذي كان مختارا قبل التقدم، نحو: ما جاءني إلا زيدا أحد، لأن البدل لا يتقدم المبدل من حيث كان من التوابع، كالنعت و التوكيد، و ليس قبله ما يكون بدلا منه، فتعيّن النصب الذي هو مرجوح للضرورة، و من النحويين من يسمّيه أحسن القبيحين.
و نظير هذه المسألة صفة النكرة إذا تقدمت، نحو: فيها قائما رجل، لا يجوز في قائم إلا النصب، و كان قبل التقديم فيه و جهان: الرفع على النعت، نحو: فيها رجل قائم، و النصب على الحال، إلا أنه ضعيف، لأن نعت النكرة أجود من الحال
[١] انظر شرح المفصّل (٢/ ٧٧).