الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠١
رابعها: أنّ المنصوب بها ليس مفعولا به صريحا.
خامسها: أنّ الألف و اللام متى كانت فيها و في معمولها كان الأصل الجرّ.
سادسها: أنّه لا يعطف على المجرور بها نصبا.
سابعها: أنها تعمل مطلقا من غير تقييد بزمان أو ألف و لام.
ثامنها: أنّها يقبح أن يضمر فيها الموصوف و يضاف معمولها إلى مضمره.
تاسعها: أنها لا تكون علاجا، و اسم الفاعل قد يكون و قد لا يكون.
عاشرها: أنّها لا توافق الفعل عدّة و حركة و سكونا.
قال ابن برهان: ضارب يعمل عمل فعله الذي أخذ منه، و حسن يعمل ما يعمل فعله، لأنه ينصب تشبيها له بضارب. و بينهما فرق من طريق، المعنى و ذلك أنّ الفاعل في: زيد ضارب عمرا غير المنتصب، و الفاعل في المعنى في: زيد حسن الوجه هو المنتصب. فإن قيل: ما العلّة في حمل حسن الوجه على ضارب؟ قلنا:
لأنّهما صفتان.
قال الأندلسيّ: هذا الذي ذكر فرق آخر أيضا، و هو أنّ المنصوب بها فاعل في المعنى، و ذلك أنّك إذا قلت: زيد ضارب عمرا، فقد أخبرت بوصول الضرب من زيد إلى عمرو، و أما زيد حسن الوجه فلا يخبر أنّ الأول فعل بالوجه شيئا، بل الوجه هو الفاعل في الحقيقة إذا الأصل زيد حسن وجهه. و يشترط فيها الاعتماد كما اشترط في اسم الفاعل.
ذكر ما افترق فيه أفعل في التعجّب و أفعل التفضيل
قال صاحب (البسيط): التعجّب و التفضيل يشتركان في اللفظ و المعنى: أما اللفظ فلتركّبهما من ثلاثة أحرف أصول و همزة.
و أمّا المعنى فلأنّ ما أعلم زيدا! و زيد أعلم من عمرو يشتركان في زيادة العلم، و يفترقان في أنّ أفعل في التعجّب ينصب المفعول به، نحو: ما أحسن زيدا! و أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به على أشهر القولين، و الثاني أنه ينصبه للسماع و القياس: أما السماع فقوله [١]: [الطويل]
أكرّ و أحمى للحقيقة منهم
و أضرب منّا بالسيوف القوانسا
و أما القياس فإنه اسم مأخوذ من فعل، فوجب أن يعمل عمل أصله قياسا على
[١] مرّ الشاهد رقم (٩٢) .