الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٥
[٣٣١]- لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت
[حمامة في غصون ذات أو قال]
بنيت (مثل و غير) على الفتح لإضافتهما إلى غير متمكّن. فإن قيل: فأن و الفعل في تأويل المصدر، و كذلك أنّ المشددة مع ما بعدها. و المصدر اسم متمكن فحينئذ (مثل و غير) قد أضيفا إلى متمكّن، فلم وجب البناء؟.
قيل: كون أن مع الفعل في تقدير المصدر شيء تقديريّ، و الاسم غير ملفوظ به، و إنما الملفوظ به حرف و فعل، فلما أضيفا إلى ما ذكرنا مع لزومهما الإضافة بنيا معها، لأن الإضافة بابها أن تقع على الأسماء المفردة. فلما خرجت هنا عن بابها بني الاسم.
العاشر: يقال: ضربت زيدا ضربا، و لا يقال ضربت زيدا أن ضربت، على إيقاع أن و الفعل موقع المصدر، و أجازه الأخفش [١].
و حجة الجمهور أنّ (أن) تخلّص الفعل للاستقبال و التأكيد إنما يكون بالمصدر المبهم، و علّله بعضهم بأنّ (أن تفعل) يعطي محاولة الفعل، و محاولة المصدر ليست بالمصدر، فكذلك لم يسغ لها أن تقع مع صلتها موقع المصدر.
قال صاحب البديع: أجاز الأخفش مسألة لا يجيزها غيره: ضربت زيدا أن ضربت، و يقول: هو في تقدير المصدر.
الحادي عشر: قد ينوب المصدر عن الظرف، نحو: جئتك قدوم الحاجّ، و انتظرتك حلب ناقة. و لا ينوب في ذلك المصدر المؤول، و هو أن و الفعل، نحو:
وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ [النساء: ١٢٧]، إذا قدّر بفي خلافا للزمخشري.
الثاني عشر: قال ابن مجاشع في كتاب (معاني الحروف): الفرق بين كرهت خروجك، و كرهت أن تخرج أنّ الأول مصدر غير موقّت، و الثاني مصدر موقّت لأنه بيّن فيه الوقت.
[٣٣١] - الشاهد لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه (ص ٨٥)، و جمهرة اللغة (ص ١٣١٦)، و خزانة الأدب (٣/ ٤٠٦)، و الدرر (٣/ ١٥٠)، و لأبي قيس بن رفاعة في شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٨٠).
و شرح شواهد المغني (١/ ٤٥٨)، و شرح المفصّل (٣/ ٨٠)، و بلا نسبة في الكتاب (٢/ ٣٤٤)، و خزانة الأدب (٦/ ٥٣٢)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٥٠٧)، و شرح التصريح (١/ ١٥)، و شرح المفصّل (٣/ ٨١)، و لسان العرب (نطق) و (وقل)، و مغني اللبيب (١/ ١٥٩)، و همع الهوامع (١/ ٢١٩).
[١] انظر همع الهوامع (١/ ١٨٧).