الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٣
و قال ابن يعيش في (الشرح) [١]: كلّ ما جاز في المبتدأ و الخبر جاز مع (إنّ) و أخواتها، لا فرق بينهما، و لا يجوز تقديم خبرها، و لا اسمها عليها، و لا تقدم الخبر فيها على الاسم، و يجوز ذلك في المبتدأ و ذلك لعدم تصرّف هذه الحروف، و كونها فروقا على الأفعال في العمل، فانحطّت عن درجة الأفعال، فجاز التقديم في الأفعال، نحو: قائما كان زيد، و كان قائما زيد، و لم يجز ذلك في هذه الحروف، اللّهم إلا أن يكون الخبر ظرفا أو جارا و مجرورا، و ذلك أنهم توسّعوا في الظروف، و خصّوها بذلك، لكثرتها في الاستعمال.
قاعدة: (إنّ) أصل الباب
قال أبو البقاء في (التبيين): أصل الباب إنّ.
ضابط: مواضع كسر إن
قال ابن هشام في (شرح الشذور) [٢]: تكسر إنّ في تسعة مواضع:
أحدها: في ابتداء الكلام، نحو: إِنَّا أَنْزَلْناهُ [القدر: ١].
الثاني: أن تقع في أول الصلة، نحو: وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ [القصص: ٧٦].
الثالث: في أول الصفة، كمررت برجل إنه فاضل.
الرابع: في أول الجملة الحالية، نحو: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال: ٥].
الخامس: في أول الجملة المضاف إليها ما يختصّ بالجمل، و هو إذ و إذا و حيث، نحو: جلست حيث إن زيدا جالس.
السادس: أن تقع قبل اللام المعلّقة، نحو: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ، وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون: ١].
السابع: أن تقع محكية بالقول، نحو: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [مريم: ٣٠].
الثامن: أن تقع جوابا للقسم، نحو: حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ [الدخان:
١- ٣].
التاسع: أن تقع خبرا عن اسم عين، نحو: زيد إنّه فاضل. و تفتح في ثمانية مواضع:
[١] انظر الكتاب (٢/ ٣٦٥).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ١٠٢).