الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٤
قال ابن هشام: و هو حسن، قال: و يظهر لي أنّ الذي لحظه ابن مالك أنّ الموضع الذي يصلح أن تحلّ فيه إلى محلّ حتى العاطفة فهي فيه محتملة للجارّة، فيحتاج حينئذ إلى إعادة الجار عند قصد العطف، نحو: اعتكفت في الشهر حتى في آخره. و زعم ابن عصفور أنّ إعادة الجارّ مع حتى أحسن، و لم يجعلها واجبة [١].
ذكر ما افترقت فيه النون الخفيفة و التنوين
قال ابن السرّاج في (الأصول): النون الخفيفة في الفعل نظير التنوين في الاسم، فلا يجوز الوقف عليها كما لا يوقف على التنوين. و قد فرّقوا بينهما بأنّ النون الخفيفة لا تحرّك لالتقاء الساكنين، و التنوين يحرك لالتقاء الساكنين، فمتى لقي النون الخفيفة ساكن سقطت. كأنّهم فضّلوا ما يدخل الاسم على ما يدخل الفعل، و فصلوا بينهما.
و قال ابن النحّاس في (التعليقة): إنّما حذفت النون الخفيفة و لم تحرّك حطّا لها عن درجة التنوين، حيث كان التنوين يحرّك لالتقاء الساكنين غالبا، لأنّ الأفعال أضعف من الأسماء، فما يدخلها أضعف مما يدخل الأسماء مع أنّ نون التوكيد ليست ملازمة للفعل إلا مع المستقبل في القسم، و التنوين لازم لكلّ اسم منصرف عري عن الألف و اللام و الإضافة، فلما انحطّت النون عن التنوين، و انحط ما تلحقه عما يلحقه التنوين ألزموها الحذف عند التقاء الساكنين.
قال أبو عليّ: لما يدخل الاسم على ما يدخل الفعل مزية، يعني تفضيلهم التنوين بتحريكه لالتقاء الساكنين على النون بحذفها لالتقاء الساكنين.
ذكر ما افترق فيه تنوين المقابلة و النون المقابل له
قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة): اعلم أنّ تنوين المقابلة يفارق النون المقابل له في أنّ التنوين لا يثبت مع اللام، و لا في الوقف بخلاف النون. و أن النون تجعل حرف الإعراب بخلاف التنوين.
ذكر ما افترقت فيه السين و سوف
قال ابن هشام في (المغني) [٢]: تنفرد (سوف) عن (السين) بدخول اللام عليها، نحو: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥] و بأنّها قد تفصل بالفعل الملغى كقوله: [الوافر]
[١] انظر أوضح المسالك (١/ ١٣).
[٢] انظر مغني اللبيب (١٤٨) .