الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٧
حسبك [١] مبتدأ لا خبر له على أحد الوجهين، لكونه في معنى: اكتف، و كذلك قول الشاعر: [المديد]
[٢٧٦]- غير مأسوف على زمن
ينقضي بالهمّ و الحزن
و مثله قول الآخر: [الخفيف]
[٢٧٧]- غير لاه عداك فاطّرح اللّه
و و لا تغترر بعارض سلم
فغير في البيتين مبتدأ لا خبر له، على أحد الوجهين، لأنه محمول على (ما)، كأنه قيل: ما يؤسف على زمن كما في قولهم: ما قائم أخواك.
قاعدة: أصل المبتدأ و الخبر
أصل المبتدأ أن يكون معرفة، و أصل الخبر أن يكون نكرة و ذلك لأن الغرض من الإخبارات إفادة المخاطب ما ليس عنده، و تنزيله منزلتك في علم الخبر، و الإخبار عن النكرة لا فائدة فيه، فإن أفاد جاز.
مسوّغات الابتداء بالنكرة: قال الشيخ جمال الدين بن هشام في (المغني) [٢]:
لم يعوّل المتقدّمون في ضابط ذلك إلا على حصول الفائدة، و رأى المتأخرون أنه ليس كل أحد يهتدي إلى مواطن الفائدة، فتتبعوها، فمن مقلّ مخلّ، و من مكثر مورد ما لا يصح، أو معدّد لأمور متداخلة. قال: و الذي يظهر لي أنها منحصرة في عشرة أمور:
أحدها: أن تكون موصوفة لفظا، نحو: وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [الأنعام: ٢]، وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [البقرة: ٢٢١] أو تقديرا نحو: السمن منوان بدرهم، أي: منه، أو معنى نحو: رجيل جاءني، لأنه في معنى: رجل صغير.
الثاني: أن تكون عاملة إما رفعا، نحو: قائم الزيدان عند من أجازه، أو نصبا نحو: «أمر بمعروف صدقة» [٣] أو جرّا، نحو: غلام رجل جاءني.
[١] انظر المقتضب (٤/ ٣٨٣).
[٢٧٦] - الشاهد لأبي نواس في الدرر (٢/ ٦)، و أمالي ابن الحاجب (ص ٦٣٧)، و خزانة الأدب (١/ ٣٤٥)، و مغني اللبيب (١/ ١٥١)، و بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ١٧١)، و شرح الأشموني (١/ ٨٩)، و شرح ابن عقيل (ص ١٠١)، و المقاصد النحوية (١/ ٥١٣)، و همع الهوامع (١/ ٩٤).
[٢٧٧] - الشاهد بلا نسبة في تذكرة النحاة (ص ٣٦٦)، و شرح ابن عقيل (ص ١٠١)، و مغني اللبيب (٢/ ٦٧٦).
[٢] انظر مغني اللبيب (٥٢٠) .
[٣] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: صلاة المسافرين رقم (٨٤) ، و أحمد في مسنده (٥/ ١٦٧).