الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٥
و منها: يجوز إيلاؤها الاسم على إضمار فعل يفسّره ما بعده، نحو: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [التوبة: ٦] و لا يجوز ذلك في غيرها من الأدوات إلا في الضرورة كما جزم به في (التسهيل) [١].
قال ابن يعيش [٢]: و أبو حيّان [٣]: و خصت إن بالجواز لكونها في الشرط أصلا.
ضابط: أدوات الشرط بالنسبة إلى ما
قال أبو حيّان: أدوات الشرط بالنسبة إلى (ما) على ثلاثة أقسام:
قسم: لا تلحقه (ما) و هو من و ما و مهما و أنّى.
و قسم: تكون (ما) شرطا في عمله الجزم، و ذلك إذ و حيث.
و قسم: يكون لحاق (ما) على جهة الجواز، و هو إن و متى و أين و أي و أيّان.
فائدة- ربط الفاء شبه الجواب بشبه الشرط: قال ابن هشام [٤]: كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط، و ذلك في نحو: الذي يأتيني فله درهم، و بدخولها فهم ما أراده المتكلم من ترتّب لزوم الدرهم على الإتيان. و لو لم تدخل احتمل ذلك و غيره، و هذه الفاء بمنزلة لام التوطئة في نحو: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ [الحشر: ١٢]. في إيذانها بما أراده المتكلّم من معنى القسم.
فائدة- بعض الجمل لا تصح كونها شرطا: قال ابن هشام في (تذكرته): بعض الجمل لا يصحّ أن تقع شرطا، و ذلك يقتضي عدم ارتباط طبيعيّ بينها و بين أداة الشرط، فاستعين على إيقاعها جوابا له برابط، و هو الفاء أو ما يخلفها، و هذا كمعنى التعدية.
قاعدة: الجازم أضعف من الجار
الجازم أضعف من الجارّ. قاله ابن الخبّاز: و فرّع عليه أنه لا يضمر البتة، و لهذا فسّر قول الكوفيين: إن فعل الأمر مجزوم بلام الأمر المضمرة. و ذكره أبو حيّان في (شرح التسهيل)، و فرّع عليه أنه لا يجوز الفصل بين لام الأمر و الفعل، لا بمعمول الفعل، و لا بغيره و إن روي عنهم الفصل بين الجارّ و المجرور بالقسم، نحو قولهم: اشتريته بو اللّه ألف درهم. فإن ذلك لا يجوز في اللام، لأن عامل الجزم أضعف من عامل الجرّ.
[١] انظر تسهيل الفوائد (ص ٢٣٦).
[٢] انظر شرح المفصّل (٨/ ١٥٦).
[٣] انظر شرح التسهيل (٥/ ٨٩).
[٤] انظر مغني اللبيب (ص ١٧٨).