الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٢
الثاني: أنّ ما بعد حتّى لا يكون إلا من جنس ما قبلها، فلا تقول: ركبت الخيل حتى الحمار، و لا يلزم ذلك في إلى تقول: ذهب الناس إلى السوق.
و الثالث: أنّ حتى لا تقع مع مجرورها خبرا لمبتدأ بخلاف إلى.
و الرابع: أنها مختصة بالظاهر بخلاف إلى.
ذكر ما افترق فيه المصدر و اسم الفاعل
قال ابن السّراج في (الأصول): الفرق بين المصدر و بين اسم الفاعل أنّ المصدر يجوز أن يضاف إلى الفاعل و إلى المفعول. تقول: عجبت من ضرب زيد عمرا، فيكون (زيد) هو الفاعل في المعنى، و من ضرب زيد عمرو فيكون (زيد) هو المفعول في المعنى، و لا يجوز هذا في اسم الفاعل، كما لا يجوز أن يقال: عجبت من ضارب زيد، و زيد فاعل.
و قال المهلّبيّ: الفرق بينهما من ستّة أوجه:
١- أنّ اسم الفاعل يتحمّل الضمير بخلاف المصدر.
٢- و أنّ الألف و اللام فيه تفيد شيئين: التعريف و الموصوليّة، و في المصدر تفيد التعريف فقط.
٣- و أنه يجوز تقديم معموله عليه، نحو: هذا زيدا ضارب، بخلاف المصدر.
٤- و أنه يعمل بشبه الفعل، و المصدر قائم بنفسه، لا يعمل بشبه شيء لأنه الأصل.
٥- و أنه لا يعمل إلا في الحال و الاستقبال، و المصدر يعمل في الأزمنة الثلاثة.
٦- و السادس ما ذكره ابن السرّاج من الإضافة.
و قال نظما: [الوافر]
تنافى مصدر الأفعال و اسم
لفاعلها بواحدة و خمس:
ضمير بعده ألف و لام
و تقديم لمعمول بنكس
و تحذوها الإضافة ثمّ وزن
و أزمنة تجلّت غير حدس
و قال ابن الشجريّ في (أماليه) [١]: و من الفرق بينهما أنّ المصدر يعمل معتمدا و غير معتمد، و اسم الفاعل لا يعمل إلا معتمدا على موصوف أو ذي خبر أو حال.
[١] انظر الأمالي الشجرية (١/ ٣٧).