الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٣
[٥]- [هذا لعمركم الصّغار بعينيه]
لا أمّ لي إن كان ذاك و لا أب
الجواب: أنّ الفرق من وجهين:
أحدهما: أنّ قولنا: يا زيد و عمرو حرف النداء فيه مراد، و هو جائز حذفه، فجاز الإتيان بأثره، و ليس كذلك في باب لا في الصورة المذكورة لأن (لا) لا تحذف في مثل ذلك. و إنما قدّر حرف النداء هاهنا دون ثمّ لكثرة النداء في كلامهم.
الوجه الثاني: أنّ (لا) بني اسمها معها إلى أن صار الاسم ممتزجا امتزاج المركّبات و لا يمكن بقاء ذلك مع حذفها، و لم يبنوه بناء مبهم على امتزاجه بالأولى، لأنه قد فصل بينهما بكلمتين، و لئلّا يؤدّي إلى امتزاج أربع كلمات.
مسألة: يجوز الرفع و النصب في قولهم (ألا يا زيد و الضحاك)
قال[٦] ابن الحاجب: قولهم: ألا يا زيد و الضحّاك فيه جواز الرفع و النصب و لم يأت في باب لا إلّا وجه واحد، و هو الرفع لا غير، مثاله لا غلام لك و لا العبّاس.
و الفرق بينهما أنّ (لا) لا تدخل على المعارف لما تقرر في موضعه، و لا يمكن حمله على اللفظ، لأنّ لا إنما أتي بها لنفي المتعدّد و لا تعدّد في قولك: لا غلام لك و لا العبّاس. و لأنّ دخول النصب فيه فرع دخول الفتح فيه، إذا كان منفيا.
و لا يدخله الفتح فلا يدخله هذا النصب الذي هو فرعه، لأنّ دخول الفتح إنما كان لتضمّنه معنى الحرف. ألا ترى أنّ معنى قولك: لا رجل في الدار، لا من رجل، و لا يتقدّر مثل ذلك فيما ذكرناه. ألا ترى أنّ (لا) إذا وقع بعدها معرفة وجب الرفع و التكرير، و يرجع الاسم حينئذ إلى أصله. فإذا وجب الرفع فيما يلي لا، فلم يجز فيه غيره، فلأن لا يجوز غيره في فرعه الذي هو المعطوف من باب الأولى. و ليس كذلك في باب النداء، في قولنا: يا زيد و الضحاك. فإنّ حرف النداء، و إن كان متعذّرا كما تعذّر فيما ذكرنا إلا أنه يتوصّل إليه بأي، و بهذا، كقولك: يا أيها الضحّاك، و يا أيّهذا