الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٧
الفن الرابع [فنّ الجمع و الفرق]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أوجد الخلق، و جعل لكلّ شيء مظهرين من الجمع و الفرق، و الصلاة و السّلام على سيدنا محمد الذي سناه أضوأ من البرق.
هذا هو الفنّ الرابع من الأشباه و النظائر، و هو فنّ الجمع و الفرق. و هو قسمان:
أحدهما: الأبواب المتشابهة المفترقة في كثير من الأحكام.
و الثاني: المسائل المتشابهة المفترقة في الحكم و العلّة و سمّيته: اللمع و البرق في الجمع و الفرق.
القسم الأول ذكر ما افترق فيه الكلام و الجملة
قال ابن هشام في (المغني) [١]: الكلام أخصّ من الجملة لا مرادف لها. فإنّ الكلام هو القول المفيد بالمقصد، و المراد بالمفيد ما دلّ على معنى، يحسن السكوت عليه. و الجملة عبارة عن الفعل و فاعله، كقام زيد، و المبتدأ و خبره، كزيد قائم، و ما كان بمنزلة أحدهما، نحو: ضرب اللصّ، و أقائم الزيدان؟، و كان زيد قائما، و ظننته قائما. و هذا يظهر لك أنّهما ليسا مترادفين. كما يتوهمه كثير من الناس. و هو ظاهر قول الزمخشريّ في (المفصّل) [٢]، فإنه بعد أن فرغ من حدّ الكلام قال: و يسمّى الجملة. و الصواب أنها أعمّ منه، إذ شرطه الإفادة بخلافها، و لهذا تسمعهم يقولون:
جملة الشرط، جملة الجواب، جملة الصلة. و كلّ ذلك ليس مفيدا، فليس كلاما، انتهى.
و قد نازعه بعضهم في ذلك، و ادّعى أنّ الصواب ترادف الكلام و الجملة.
و أنصف الشيخ بدر الدين الدمامينيّ، فذكر ما حاصله أنّ المسألة ذات قولين و أنّ كلّ طائفة ذهبت إلى قول.
قلت: و ممن ذهب إلى الترادف ضياء الدين بن العلج صاحب البسيط في
[١] انظر مغني اللبيب (٤١٩) .
[٢] انظر المفصّل (٦) .