الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٣
أحدها: أنه لا يصحّ حذف المؤكّد، و يصحّ حذف الموصوف. و سرّه أنّ التأكيد ليس فيه زيادة على المؤكّد، بل هو هو بلفظه أو بمعناه، فلو حذف لبطل سرّ التأكيد. و أما الصفة ففيها معنى زائد على الموصوف فإذا علم الموصوف جاز حذفه و إبقاؤها لإفادتها المعنى الزائد على الموصوف. لأنها بمنزلة المستقلّ بالنظر إلى المعنى الزائد.
و الوجه الثاني: أنّ التوكيد المتعدّد لا يعطف بعضه على بعض، و الصفات المتعدّدة يجوز عطف بعضها على بعض، و سرّه أنّ ألفاظ التوكيد متّحدة المعاني.
و ألفاظ الصفات متعدّدة المعاني. فجاز عطفها لتعدّد معانيها، و لم يجز في التأكيد لاتحاد معانيه.
و الوجه الثالث: أنّ ألفاظ التأكيد لا يجوز قطعها عن إعراب متبوعها و الصفات يجوز قطعها عن إعرابه، و سرّه أنّ القطع إنما يكون لمعنى مدح أو ذمّ و هو موجود في الصفات، فلذلك جاز قطعها. و أما التأكيد فلا يستفاد منه مدح و لا ذمّ، فلذلك لم يجز قطعه.
و الوجه الرابع: أنّ التأكيد يكون بالضمائر دون الصفات، و سرّه أنّ التأكيد يقوّي المعنى في نفس السامع بالنسبة إلى رفع مجاز الحكم، و إن كان المحكوم عليه في نهاية الإيضاح. فلذلك احتيج إليه. و أما الصفة فلأنّ المقصود منها إيضاح المحكوم عليه، و هو في نهاية الإيضاح، فلا يحتاج إلى إيضاح، لأنه إن كان لمتكلم أو مخاطب فقرينة التكلّم أو الخطاب توضّحهما، و إن كان لغائب فالقرينة الظاهرة توضّحه، فلا يحتاج إلى إيضاح.
و الوجه الخامس: أنّ النكرات تؤكّد بتكرير ألفاظها دون معاني ألفاظها، و توصف، و سرّه أن معاني ألفاظها معارف، و لا تؤكّد النكرات بالمعارف، و أما الوصف فإنها توصف بما يوافقها في التنكير.
و قال الأندلسيّ في (شرح المفصّل): النعت يفارق التوكيد من أوجه:
الأول: أنّ التأكيد إن كان معنويا فألفاظه محصورة، و ألفاظ الصفات ليست كذلك، و إن كان لفظيا فإنه يجري في الكلم بأسرها مفردة و مركّبة، و النعت ليس كذلك.
الثاني: أنّ النعت يتبع المعرفة و النكرة، و التأكيد لا يتبع إلا المعارف، أعني التأكيد المعنويّ.