الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٥
أحدها: أنّ (أيّا) معربة تقبل الحركات، و لذلك لا تشترط في حكايتها الوقف، بل تلحقها الزيادة في الوصل و الوقف، و من مبنيّة، و لا تلحقها الزيادة إلا في الوقف.
الثاني: أنّ (من) لمن يعقل، و (أيّ) لمن يعقل، و لمن لا يعقل، بحسب ما تضاف إليه لأنها بعض من كلّ.
الثالث: أن العلم يحكى بعد (من) و لا يحكى بعد (أيّ).
الرابع: أن (ربّ) قد تدخل على (من) دون (أيّ).
الخامس: أنّ (أيّا) قد يوصف بها بخلاف (من).
السادس: أن (من) يدخلها الألف و اللام و ياء النسبة في الحكاية بخلاف (أيّ).
ذكر ما افترقت فيه تاء التأنيث و ألف التأنيث
قال ابن يعيش [١]: ألف التأنيث تزيد على تاء التأنيث قوّة، لأنها تبنى مع الاسم و تصير كبعض حروفه، و يتغيّر الاسم معها عن هيئة التذكير نحو: سكران و سكرى و أحمر و حمراء. فبنية كلّ واحد من المؤنث هنا غير بنية المذكّر. و ليست التاء كذلك، إنما تدخل الاسم المذكّر من غير تغيير بنيته دلالة على التأنيث. نحو:
قائم و قائمة. و يزيد ذلك عندك وضوحا أنّ ألف التأنيث إذا كانت رابعة ثبتت في التكسير، نحو حبلى و حبالى، و سكرى و سكارى، و ليست التاء كذلك، بل تحذف في التكسير، نحو: طلحة و طلاح، و جفنة و جفان. فلمّا كانت الألف مختلطة بالاسم كان لها مزيّة على التاء فصارت مشاركتها في التأنيث علة، و مزيّتها عليه علّة أخرى كأنه تأنيثان، فلذلك منعت الصرف وحدها، و لم تمنع التاء إلا مع سبب آخر.
و قال في باب الترخيم [٢]: دخول تاء التأنيث في الكلام أكثر من دخول ألفي التأنيث، لأنها قد تدخل في الأفعال الماضية للتأنيث، نحو: قامت هند، و تدخل المذكّر توكيدا، و مبالغة، نحو: علّامة، و نسّابة، فلذلك ساغ حذفها في الترخيم و إن لم يكن ما فيه علما.
ذكر ما افترقت فيه التثنية و الجمع السالم
قال ابن السرّاج في الأصول: التثنية يستوي فيها من يعقل و من لا يعقل بخلاف الجمع، فإنه مخصوص بمن يعقل. و لا يجوز أن يقال في جمل جملون، و لا
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٥٩).
[٢] انظر شرح المفصّل (٢/ ٢٠).