الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٣
باب النداء
مسألة: الاختلاف في (اللهم)
اختلف في (اللّهمّ) [١]، فمذهب البصريين أنّ الميم عوض من حرف النداء.
و مذهب الكوفيين أنّها بقيّة من جملة محذوفة. و الأصل: يا اللّه آمنا بخير. و ينبني على هذا الخلاف جواز إدخال (يا) على اللهم. فعند البصريين لا يجوز، لأنه لا يجمع بين العوض و المعوّض، و عند الكوفيين يجوز، لأنّ الميم على رأيهم ليست عوضا من (يا).
قال أبو حيّان في (الارتشاف): اللّهمّ، لا تباشره (يا) في مذهب البصريين، زعموا أنّ الميم المشدّدة في آخره عوض من حرف النداء، فلا يجتمعان، و أجاز الكوفيون أن تباشره (يا) و عندهم: الميم المشدّدة بقيّة من جملة محذوفة قدّروها:
آمنا بخير، و هو قول سخيف، لا يحسن أن يقوله من عنده علم.
باب إعراب الفعل
مسألة: هل يجوز في المضارع المنصوب بعد الفاء في الأجوبة الثمانية أن يتقدم على سببه
فيقال: ما زيد فنكرمه يأتينا، و متى فآتيك تخرج، و كم فأسير تسير؟ فيه قولان:
قال البصريون: لا. و قال الكوفيون: نعم. و الخلاف مبنيّ على الخلاف في أصل، و هو أنّ مذهب البصريين في ذلك أنّ النصب بأن مضمرة، و أنّ الفاء عاطفة عطفت المصدر المقدّر من أن المضمرة و الفعل على مصدر متوهّم من الفعل المعطوف عليه و التقدير: لم يكن من زيد إتيان فيكون منّا إكرام. و على هذا يمتنع التقديم، لأنّ المعطوف لا يتقدّم على المعطوف عليه.
و مذهب الكسائيّ [٢] و أصحابه أنّ الناصب هو الفاء نفسها، و ليست عاطفة، فلا معطوف هنا، و إنما هو جواب تقدّم على سببه، مع تقدم بعض الجملة، فلم يمتنع.
مسألة: هل يجوز الفصل هنا بين السبب و معموله بالفاء و مدخولها
اختلف هل يجوز الفصل هنا بين السبب و معموله بالفاء و مدخولها بأن يقال:
ما زيد يكرم فنكرمه أخانا. يراد: ما زيد يكرم أخانا فنكرمه؟.
[١] انظر الإنصاف (٣٤١) .
[٢] انظر الإنصاف (٥٥٥) .