الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٩
الإيجاب إلى النفي، و الهمزة تنقل من الخبر إلى الاستخبار، و اللام تنقل من النكرة إلى المعرفة.
فعلى هذا تكون (إلا) هي الأصل، لأنها تنقل الكلام من العموم إلى الخصوص و يكتفى بها من ذكر المستثنى منه إذا قلت: ما قام إلا زيد. و ما عداها مما يستثنى به فموضوع موضعها، و محمول عليها لمشابهة بينهما.
و قال ابن إياز: (إلا) أصل الأدوات في هذا الباب لوجهين:
أحدهما: أنها حرف، و الموضوع لإفادة المعاني الحروف: كالنفي، و الاستفهام، و النداء.
و الثاني: أنها تقع في أبواب الاستثناء فقط، و غيرها في أمكنة مخصوصة بها، و تستعمل في أبواب أخر.
قاعدة: الأصل في إلا و غير
قال أبو البقاء في (التبيين): الأصل في (إلا) الاستثناء. و قد استعملت وصفا، و الأصل في (غير) أن تكون صفة، و قد استعملت في الاستثناء، و الأصل في (سواء) و (سوى) الظرفية، و قد استعملت بمعنى غير.
فائدة- أنواع الاستثناء: قال ابن الدهان في (الغرّة): الاستثناء على ثلاثة أضرب:
استثناء بعد استثناء، و استثناء من استثناء، و استثناء مطلق من استثناء.
فالاستثناء بعد الاستثناء: تكون إلا فيه بمعنى الواو. كقوله تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ، لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ، وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها، وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ، وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ، إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٥٩]. فكأنه قال: إلا يعلمها، و هي في كتاب مبين.
و الاستثناء من الاستثناء: كقوله تعالى: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ، إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ [الحجر: ٥٨- ٦٠]، فتقديره: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لئلّا نبقي منهم أحدا بالإهلاك إلا آل لوط إنّا لمنجوهم أجمعين. ثم استثنى منه الموجب فقال: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ فالأصل في هذا أن الذي يقع بعد معنى النفي يكون بإلّا موجبا، و بعد معنى الموجب يكون منفيا.
و أما الاستثناء المطلق من الاستثناء فعليه أكثر الكلام. كقولك: سار القوم إلا زيدا.
قاعدة: ما يجب توفره ليعمل ما قبل إلا فيما بعدها
لا يعمل ما قبل (إلا) فيما بعدها، إلا أن يكون مستثنى. نحو: ما قام إلا زيد،