الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٨
النحو، و هو كتاب كبير نفيس في عدّة مجلدات. و أجاب عمّا ذكره ابن هشام في جملة الشرط، و نحوها.
فقال في البسيط: قولهم إن المبدل منه في نيّة الطّرح، أي في الأعمّ الأغلب، فلا يقدح ما يعرض من المانع في بعض الصور، نحو: جاءني الذي مررت به زيد، للاحتياج إلى الضمير. قال: و نظيره أنّ الفاعل يطّرد جواز تقديمه على المفعول في الأعم الأغلب، و لا يقدح في ذلك ما يعرض من المانع في بعض الصور، و كذلك كلّ جملة مركبة تفيد، و لا يقدح في ذلك تخلّف الحكم في جملتي الشرط و الجزاء فإنها لا تفيد إحداهما من غير الأخرى.
و قال ابن جنّي في (كتاب التعاقب): ينبغي أن تعلم أنّ العرب قد أجرت كلّ واحدة من جملتي الشرط و جوابه مجرى المفرد، لأن من شرط الجملة أن تكون مستقلة بنفسها، قائمة برأسها. و هاتان الجملتان لا تستغني إحداهما عن أختها، بل كلّ واحدة منهما مفتقرة إلى التي تجاورها، فجرتا لذلك مجرى المفردين اللذين هما ركنا الجملة و قوامها فلذلك فارقت جملة الشرط، و جوابه مجاري أحكام الجمل.
و قال الشيخ محبّ الدين ناظر الجيش: الذي يقتضيه كلام النحاة تساوي الكلام و الجملة في الدّلالة، يعني: كلّما صدق أحدهما صدق الآخر، فليس بينهما عموم، و خصوص، و أمّا إطلاق الجملة على ما ذكر من الواقعة شرطا أو جوابا أو صلة فإطلاق مجازيّ، لأن كلّا منها كان جملة قبل، فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان، كإطلاق اليتامى على البالغين، نظرا إلى أنّهم كانوا كذلك.
و قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في (تعليقه على المقرّب): الفرق بين الكلام و الجملة أنّ الكلام يقال باعتبار الوحدة الحاصلة بالإسناد بين الكلمتين، و يسمى الهيئة الاجتماعية، و صورة التركيب، و أنّ الجملة تقال باعتبار كثرة الأجزاء التي يقع فيها التركيب، لأنّ لكلّ مركّب اعتبارين: الكثرة و الوحدة، فالكثرة باعتبار أجزائه، و الوحدة باعتبار هيئته الحاصلة في تلك الكثرة. و الأجزاء الكثيرة تسمى مادة، و الهيئة الاجتماعية الموحّدة تسمّى صورة.
الفرق بين تقدير الإعراب و تفسير المعنى
عقد له ابن جنّي بابا في (الخصائص) [١]. قال: هذا الموضع كثيرا ما يستهوي من يضعف نظره، إلى أن يقوده إلى إفساد الصنعة. و ذلك كقولهم في تفسير قولنا:
[١] انظر الخصائص (١/ ٢٧٩).