الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٠
و ليس معمولها كذلك، بل هو مرفوع في المعنى، لأن الأصل في: كثير المال، كثير ماله.
و ذكر ابن السرّاج في (الأصول) فرقا ثامنا، و هو أنّ اسم الفاعل لا يجوز إضافته إلى الفاعل، لا يجوز أن تقول: عجبت من ضارب زيد، و زيد فاعل. و يجوز في الصفة المشبّهة إضافتها إلى الفاعل، لأنها إضافة غير حقيقية، نحو: الحسن الوجه و الشديد اليد. فالحسن للوجه، و الشدّة لليد، و المعنى حسن وجهه.
و زاد ابن هشام في (المغني) [١] فروقا أخرى:
أحدها: أنّ اسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا للمضارع في حركاته و سكناته، و هي تكون مجارية له، كمنطلق اللسان، و مطمئنّ النفس، و طاهر العرض، و غير مجارية له، و هو الغالب.
و الثاني: أنه لا يخالف فعله في العمل، و هي تخالفه فإنها تنصب مع قصور فعلها.
و الثالث: أنه لا يقبح حذف موصوف اسم الفاعل و إضافته إلى مضاف إلى ضميره، نحو مررت بقاتل أبيه، و يقبح مررت بحسن وجهه.
و الرابع: أنه يفصل مرفوعه و منصوبه كزيد ضارب في الدار أبوه عمرا، و يمتنع عند الجمهور زيد حسن في الحرب وجهه، رفعت أو نصبت.
و الخامس: أنّه يجوز إتباع معموله بجميع التوابع، و لا يتبع معمولها بصفة. قاله الزّجاج و متأخرو المغاربة.
و السادس: أنّه يجوز حذفه و إبقاء معموله، و هي لا تعمل محذوفة.
و قال الأندلسي في (شرح المفصّل): الأمور التي ضارعت بها الصفة المشبّهة اسم الفاعل ستّة: الاشتقاق، و اتحاد المعنى، و الإفراد، و التثنية، و الجمع و التذكير، و التأنيث.
و أما الفرق بينها و بين اسم الفاعل فمن وجوه:
أحدها: أنّ هذه الصفات لا توجد إلا حالا، و اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة.
ثانيها: أنّها لا تعمل إلا فيما كان من سبب موصوفها، أعني الاسم الذي تجري عليه إعرابا.
ثالثها: لا يتقدّم معمولها عليها.
[١] انظر مغني اللبيب (٥١١) .