الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٠
و قال ابن الدهّان في (الغرّة): المناسبة بين التوكيد و البدل أنهما تكريران يلحقان الأوّل في أحد أقسام البدل، و أنّ كلّ واحد منهما لا يتقدّم على صاحبه، و أنّ إعرابها كإعراب ما يجريان عليه، و أنك في التوكيد مسدّد لمعنى المؤكّد، و كذلك في البدل، تعنى بالأول فتبدل منه.
و من المقارنة التي بين الوصف و البدل أنّ الصفة موضّحة، كما أنّ البدل موضّح و المباينة بينهما أنّ الصفة لا تكون إلا بمشتقّ، و البدل لا يلزم ذلك فيه، و في البدل ما يلزم فيه ضمير ظاهر إلى اللفظ، و ذلك البعضيّ و الاشتماليّ.
و ليس كذلك الصفة إذا كانت للأوّل، بل يكون مستترا غير ظاهر إلى اللفظ، و في البدل ما لا يتحمّل ضميرا البتّة، و ليس كذلك الصفة. و البدل يخالف متبوعه في التعريف و التنكير، و الصفة ليست كذلك.
و من الفرق بين الصفة و البدل أنّ الفعل يبدل منه و لا يوصف.
ذكر ما افترق فيه الصفة و الحال
قال ابن القواس: الحال لها شبه بالصفة من حيث أنّ كلّ واحد منهما لبيان هيئة مقيّدة.
و قال في (البسيط): الفرق بينهما من عشرة أوجه:
أحدها: أنّ الصفة لازمة للموصوف، و الحال غير لازمة، و لذلك إذا قلت: جاء زيد الضاحك، كانت الصفة ثابتة له قبل مجيئه، و إذا قلت: جاء زيد ضاحكا كانت صفة الضحك له في حال مجيئه فحسب.
الثاني: أنّ الصفة لا تكون لموصوفين مختلفي الإعراب، بخلاف الحال، فإنها قد تكون من الفاعل و المفعول.
الثالث: أنّ الصفة تتبع الموصوف في إعرابه، بخلاف الحال.
الرابع: أنّ الحال تلازم التنكير، و الصفة على وفق موصوفها.
الخامس: أن الحالّ تتقدّم على صاحبها و على عاملها القويّ عند البصريين،
بخلاف الصفة، فإنها لا تتقدّم على موصوفها.
السادس: أنّ الحال تكون مع المضمر بخلاف الصفة.
السابع: أنّ الحال ليس في عاملها خلاف، و في عامل الصفة خلاف.
الثامن: أنّ الحال يغني عن عائدها الواو بخلاف الصفة.