الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٥
[٣٣٥]- و ما أدري و سوف إخال أدري
[أقوم آل حصن أم نساء]
و ذهب البصريّون إلى أنّ مدة الاستقبال معها أوسع من السين [١].
قال ابن هشام [٢]: و كأنهم نظروا إلى أنّ كثرة الحروف تدلّ على كثرة المعنى، و ليس ذلك بمطّرد.
و قال ابن إياز في (شرح الفصول): الفرق بين السين و سوف من وجهين:
الأول: التراخي في سوف أشدّ منه في السين بدليل استقراء كلامهم، قال تعالى: وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف: ٤٤] و طال الأمد و الزمان. و قال تعالى:
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ [البقرة: ١٤٢] فنعجّل القول.
و الثاني: أنه يجوز دخول اللام على سوف و لا تكاد تدخل على السين.
و قال ابن الخشّاب: (سوف) أشبه بالأسماء من السين لكونها على ثلاثة أحرف، و السين أقعد في شبه الحروف لكونها على حرف واحد، فاختصّت سوف بجواز دخول اللام عليها بخلاف السين.
ذكر ما افترقت فيه ألفاظ الإغراء و الأمر
قال الأندلسيّ: الفرق بين هذه الأسماء: (عليك و دونك) و نحوها في الإغراء، و بين الأمر المأخوذ من الفعل من وجوه:
منها: أن الإغراء يكون مع المخاطب، فلا يجوز: عليه زيدا.
و منها: أنه لا يتقدّم معمولها عليها، لا تقول: زيدا عليك.
و منها: أنّ الفاعل فيها مستتر لا يظهر أصلا في تثنية و لا جمع.
و منها: أنّ حروف الجرّ هنا لا تتعلق بشيء، و لا يعمل فيها عامل عند بصريّ إلا المازنيّ، كقوله تعالى: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ [الحديد: ١٣]، فليس وراءكم معمولا لارجعوا، لأنه اسم فعل، بل ذكر تأكيدا.
[٣٣٥] - الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه (ص ٧٣)، و الاشتقاق (ص ٤٦)، و جمهرة اللغة (ص ٩٧٨)، و الدرر (٢/ ٢٦١)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٥٠٩)، و شرح شواهد المغني (ص ١٣٠)، و الصاحبي في فقه اللغة (ص ١٨٩)، و مغني اللبيب (ص ٤١)، و بلا نسبة في همع الهوامع (١/ ١٥٣).
[١] انظر الإنصاف (٦٤٧) .
[٢] انظر مغني اللبيب (١٤٨) .