الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٦
الثلاثون: أن تلي لو لا كقول الشاعر: [البسيط]
[٢٨٤]- لو لا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة
[لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن]
الحادي و الثلاثون: أن تلي فاء الجزاء، نحو قولهم في المثل: «إن مضى عير فعير في الرّباط» [١].
قال: فهذا ما حصل لي من تعداد الأماكن التي يجوز فيها الابتداء بالنكرة. و لا أدّعي الإحاطة، فلعل غيري يقف على ما لم أقف عليه، و يهتدي إلى ما لم أهتد إليه، فمن كانت عنده زيادة فليضفها إلى ما ذكرته راجيا ثواب اللّه عزّ و جل، إن شاء اللّه تعالى. انتهى كلام ابن النحاس.
ثم رأيت بعد ذلك مؤلّفا لبعض المتأخرين قال فيه: قد تتبّع النحاة مسوّغات الابتداء بالنكرة، و أنهاها بعض المتأخرين إلى اثنين و ثلاثين. قال: و قد أنهيتها بعون اللّه إلى نيّف و أربعين، فذكر الاثنين و الثلاثين التي ذكرها ابن النحاس، و زاد:
أن تكون معطوفة على معرفة، كقولك: زيد و رجل قائمان، فرجل نكرة جاز الابتداء بها لعطفها على معرفة. و أن تلي (إذا) الفجائية. و أن تقع جوابا، كقولك:
درهم، في جواب ما عندك؟ أي: درهم عندي.
و أن تكون محصورة، نحو: إنما في الدار رجل. و أن تكون للمفاجأة، قاله ابن الطراوة و مثّله بقولهم: شيء ما جاء بك [٢]، و جعل منه المثل: «ليس عبد بأخ لك» [٣]، و هذه زيادة غريبة.
و أن يؤتى بها للمناقضة، كقولك: رجل قام لمن زعم أنّ امرأة قامت.
و أن يقصد بها الأمر، كقوله تعالى: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ [البقرة: ٢٤٠]، على قراءة الرفع.
و أن يفيد خبرها، نحو: ديناران أخذا من المأخوذ منه درهمان و إنسان صبر على الجوع عشرين يوما ثم سار أربعة برد في يومه.
[٢٨٤] - الشاهد بلا نسبة في أوضح المسالك (١/ ٢٠٤)، و الدرر (٢/ ٢٣)، و شرح الأشموني (١/ ٩٨)، و شرح التصريح (١/ ١٧٠)، و شرح ابن عقيل (ص ١١٥)، و المقاصد النحوية (١/ ٥٣٢)، و همع الهوامع (١/ ١٠١).
[١] المثل في مجمع الأمثال (١/ ٢٧)، و التمثيل و المحاضرة (٣٤٤) ، و جمهرة الأمثال [٢٧] .
[٢] انظر الكتاب (١/ ٣٩٤).
[٣] المثل في مجمع الأمثال رقم (٣٤٧٣) ، و المستقصى رقم [١٠٨٦] .