الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٧
قال: و الفرق بين العطف و بين النعت و البدل أنّ الثاني في العطف غير الأول، و النعت و البدل هما الأول.
قال ابن يعيش [١]: و يتبيّن الفرق بينهما بيانا شافيا في موضعين:
أحدهما: النداء نحو: يا أخانا زيدا.
و الثاني نحو: أنا الضارب الرجل زيد. فإنه يتعيّن فيهما جعل زيد عطف بيان، و لا يجوز جعله بدلا، لأنه يوجب ضمّ زيد في الأول، و امتناع الإضافة في الثاني.
قال ابن يعيش [٢]: و من الفصل بين البدل، و عطف البيان أنّ المقصود بالحديث في عطف البيان هو الأول، و الثاني: بيان كالنعت المستغنى عنه، و المقصود بالحديث في البدل هو الثاني، لأنّ البدل و المبدل منه اسمان بإزاء مسمّى مترادفان عليه، و الثاني منهما أشهر عند المخاطب، فوقع الاعتماد عليه، و صار الأول كالتوطئة و البساط لذكر الثاني. و على هذا لو قلت: زوّجتك بنتي فاطمة، و كانت عائشة فإن أردت عطف البيان صحّ النكاح، لأنّ الغلط وقع في البيان، و المقصود لا غلط فيه.
و إذا جعلته بدلا لا يصحّ النكاح لأنّ الغلط وقع فيما هو معتمد الحديث، و هو الثاني.
و ذكر صاحب البسيط مثله، قال: و ينبغي للفقيه أن يتبع هذا التحقيق و لا ينكره.
و كتب الزركشيّ على (الحاشية): هنا ما ذكره حسن، و به يستدرك على أصحابنا حيث حكوا وجهين في مثل هذه الصورة، و صحّحوا الصّحة.
و في (شرح التسهيل) لأبي حيّان: باب العطف أوسع من باب البدل، لأنّ لنا عطفا على اللفظ، و على الموضع و على التوهّم. و البدل يكون على اللفظ و على الموضع، و لا يكون على التوهّم. و فيه الفرق بين العطف على الموضع، و العطف على التوهّم أنّ العطف على الموضع عامله موجود، و أثره مفقود. و العطف على التوهّم أثره موجود، و عامله مفقود.
و قال السخاويّ في (سفر السعادة): قال شيخنا أبو اليمن الكنديّ: ينبغي أن يعلم أنّ كثيرا من النحويين لا يكادون يعرفون عطف البيان على حقيقته. و إنما ذكره سيبويه [٣] عارضا في مواضع، و أكثر ما يجيء تابعا للأسماء المبهمة كقولك: يا هذا
[١] انظر شرح المفصّل (٣/ ٧٣).
[٢] انظر شرح المفصّل (٣/ ٧٤).
[٣] انظر الكتاب (٢/ ١٩٠).