الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٠
زيد، فإنه يقع على الأسود، كما يقع على الأبيض و على القصير، كما يقع على الطويل.
و ليست أسماء الأجناس كذلك، لأنها مفيدة، ألا ترى أن رجلا يفيد صفة مخصوصة، و لا يقع على المرأة من حيث كان مفيدا؟ و زيد يصلح أن يكون علما على الرجل و المرأة. و لذلك قال النحويون: العلم ما يجوز تبديله و تغييره، و لا يلزم من ذلك تغيير اللغة، فإنه يجوز أن تنقل اسم ولدك أو عبدك من خالد إلى جعفر، و من بكر إلى محمد، و لا يلزم من ذلك تغيير اللغة، و ليس كذلك اسم الجنس، فإنك لو سمّيت الرجل فرسا، أو الفرس جملا كان تغييرا للغة. ذكر ذلك ابن يعيش في (شرح المفصّل.
و في (البسيط): يطلق لفظ العلم على الشيء و ضدّه، كإطلاق زيد على الأسود و الأبيض. و يجوز نقله من لفظ إلى لفظ، كنقل اسم ولدك من جعفر إلى محمد لكونه لم يوضع لمعنى في المسمّى، بدليل تسمية القبيح بحسن، و الجبان بأسد، و الأسود بكافور، بخلاف أسماء الأجناس، فإنها وضعت لمعنى عامّ. فيلزم من نقلها تغيير اللغة، كنقل رجل إلى فرس أو جمل، بخلاف نقل العلم.
قاعدة: تعليق الأعلام على المعاني أقل من تعليقها على الأعيان
قال ابن جنّي [١] في (الخصائص)، ثم ابن يعيش [٢]: تعليق الأعلام على المعاني أقل من تعليقها على الأعيان، و ذلك لأن الغرض منها التعريف، و الأعيان أقعد في التعريف من المعاني، و ذلك لأن العيان يتناولها لظهورها له، و ليس كذلك المعاني، لأنها تثبت بالنظر و الاستدلال، و فرّق بين علم الضرورة بالمشاهدة و بين علم الاستدلال.
فائدة- وجود العلم جنسا معرفا باللام: في (تذكرة ابن الصائغ) قال: نقلت من مجموع بخط ابن الرمّاح: قد يرد العلم جنسا معرّفا باللام التي لتعريف الجنس، و ذلك بعد نعم و بئس، فتقول: نعم العمر عمر بن الخطّاب، و بئس الحجّاج حجّاج بن يوسف، لأن (نعم) لا تدخل إلا على جنس معرّف.
و قد يجعل العلم جنسا منكّرا، و ذلك بعد (لا)، نحو: [الرجز]
[١] انظر الخصائص (٢/ ١٩٧).
[٢] انظر شرح المفصّل (١/ ٣٧).