الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥
فائدة: الخلاف في علل البناء
قال ابن النحاس في (التعليقة): في علل البناء خلاف:
آ- فمذهب ابن السرّاج و أبي علي و من تبعه أن علل البناء منحصرة في شبه الحرف، أو تضمّن معناه.
ب- و عدّ الزمخشريّ و الجزوليّ و ابن معط و ابن الحاجب و جماعة آخرون علل البناء خمسة: هذين، و الوقوع موقع المبنيّ، و مناسبة المبنيّ، و الإضافة إلى المبنيّ.
ج- و زاد ابن عصفور سادسة، و هي: الخروج عن النظائر، كأيّ في: أَيُّهُمْ أَشَدُّ [مريم: ٦٩] و وجه خروجها عن نظائرها حذف صدر صلتها من غير طول.
قال ابن النحّاس: و ينبغي على هذا التعداد أن يضاف إليهنّ سابعة، و هي تنزّل الكلمة منزلة الصدر من العجز، كبعل في بعلبكّ، و خمسة في خمسة عشر.
و علّل بعضهم بناء أسماء الأفعال بأنها لا تعقد و لا تركّب على الأصح، و الإعراب إنما يستحق بعد العقد و التركيب، فتكون هذه علة أخرى مضافة إلى ما عددنا من العلل فتكون ثامنة. و قد علّل بهذه العلة بناء حروف الهجاء: باء، تاء، ثاء و أسماء العدد في قولهم: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة. و كذا كلّ ما لم يعقد و لم يركّب.
و جعل ابن عصفور علة بناء المنادى و أسماء الأفعال واحدة، و هي وقوعهما موقع الفعل.
و فرّق الزمخشريّ: فجعل علة بناء أسماء الأفعال هذه، و جعل علة المنادى وقوعه موقع ما أشبه ما لا تمكّن له، و هو أنه يقول: إن المنادى واقع موقع كاف أدعوك، و كاف أدعوك أشبهت كاف ذاك و النجاءك لاشتراكهما في الخطاب، فتكون تاسعة.
و كذلك جعل ابن عصفور الإضافة إلى مبنيّ مطلقا علة واحدة.
و الزمخشريّ عبّر عنها بأن قال: أو إضافته إليه. يعني إلى ما لا تمكّن له.
فناقشه ابن عمرون، و قال يرد عليه: (يومئذ) فإنه مضاف إلى ما أشبه ما لا تمكّن له، فيحتاج أن يقول الزمخشري: إلى ما لا تمكّن له كالمضاف إلى الفعل، أو إلى ما أشبه ما لا تمكّن له كالمضاف إلى إذ نحو: يومئذ، و ما أشبهه، فتكون عاشرة.
و يضاف إليه حادية عشرة و هي: تركيب المعرب مع الحرف نحو: لا رجل و الفعل المؤكد بالنونين على أحد التعليلين في كل واحد منهما، و هذه العلل كلّها موجبة إلا الإضافة إلى المبني، فإنها مجوّزة، انتهى.