الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٥
و الثاني: أنّ عطف البيان يختصّ بالمعارف، و الصفة تكون في المعارف و النكرات. و ذكر بعضهم أنه يكون في النكرات أيضا.
و الثالث: أنّ حكم الصفة أن تكون أعمّ من الموصوف أو مساوية، و لا تكون أخصّ منه، لأنها تستمدّ من الفعل، بدليل تحمّلها الضمير، فلذلك انحطّت رتبتها لنظرها إلى ما أصله التنكير، و لا يشترط ذلك في عطف البيان نحو: مررت بأخيك زيد، فإنّ زيدا أخصّ من الأخ.
الرابع: أنّ الصفة يجوز فيها القطع إلى النصب و الرفع، و لا يجوز ذلك في عطف البيان، لعدم المدح و الذمّ المقتضي للقطع.
قالا: و يشبه البدل أيضا من أربعة أوجه، و يفارقه من أربعة أوجه. أما أوجه الشبه:
فأحدها: أنه عبارة عن الأول كالبدل.
و الثاني: أنه يكون بالجوامد كالبدل.
و الثالث: أنه قد يكون أخصّ من متبوعه و أعمّ منه كالبدل.
و الرابع: أنه قد يكون بلفظ الأول على جهة التأكيد كقوله: [الرجز]
[٣٣٣]- [إنّي و أسطار سطرن سطرا]
لقائل: يا نصر نصر نصرا
كالبدل.
و أما أوجه المفارقة: فأحدها: أنّ عطف البيان في تقدير جملة على الأصحّ، و البدل في تقدير جملتين على الأصحّ.
و الثاني: أنّ عطف البيان يشترط مطابقته لما قبله في التعريف، بخلاف البدل، فإنه تبدل النكرة من المعرفة و بالعكس.
و الثالث: أنّ عطف البيان لا يجري على المضمر كالوصف، بخلاف البدل.
و الرابع: أنّ البدل قد يكون غير الأول في بدل البعض و الاشتمال و الغلط، بخلاف عطف البيان.
و قال ابن جنّي في (الخصائص) [١]: حدّثنا أبو عليّ أنّ الزيادي سأل أبا الحسن
[٣٣٣] - الرجز لرؤبة في ديوانه (ص ١٧٤)، و الكتاب (٢/ ١٨٧)، و خزانة الأدب (٢/ ٢١٩)، و الخصائص (١/ ٣٤٠)، و الدرر (٤/ ٢٢)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٢٤٣)، و شرح المفصّل (٢/ ٣)، و لسان العرب (نصر)، و بلا نسبة في أسرار العربية (ص ٢٩٧)، و الدرر (٦/ ٢٦)، و لسان العرب (سطر)، و مغني اللبيب (٢/ ٣٨٨)، و المقاصد النحوية (٤/ ٢٠٩)، و المقتضب (٤/ ٢٠٩)، و همع الهوامع (١/ ٢٤٧).
[١] انظر الخصائص (٢/ ٤٢٨).