الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٦
و لقائل أن يقول: لا يجوز تقديم معمول الفعل بعد (إذن)، لأنها إن كانت مركّبة من: (إذ و أن)، أو من: (إذا و أن)، فلا يجوز تقديم المعمول كما لا يجوز في أن، و إن كانت بسيطة. و أصلها (إذ) الظرفية، و نوّنت، فلا يجوز أيضا لأنّ ما كان في حيّز إذا لا يجوز تقديمه عليها. و إن كانت حرفا محضا فلا يجوز أيضا، لأنّ ما فيه من الجزاء يمنع أن يتقدّم معمول ما بعدها عليها. و لما كان من مذاهب الكوفيين جواز تقدّم معمول فعل الشرط على أداة الشرط أجازوا ذلك في إذن، كما أجازوا ذلك في (إن)، نحو: زيدا إن تضرب أضرب.
مسألة: لم أجاز سيبويه إظهار أن مع لام كي و لم يجزه مع لام النفي
قال أبو حيّان[١٣]: سأل محمد بن الوليد ابن أبي مسهر- و كانا قد قرأا كتاب سيبويه على المبرّد و رأى ابن أبي مسهر أن قد أتقنه-: لم أجاز سيبويه[١٤] إظهار (أن) مع (لام كي)، و لم يجز ذلك مع لام النفي؟ فلم يجب بشيء، انتهى.
قال أبو حيّان: و السبب في ذلك أنّ: لم يكن ليقوم، و ما كان ليقوم إيجابه:
كان سيقوم، فجعلت اللام في مقابلة السين، فكما لا يجوز أن يجمع بين أن الناصبة و بين السين أو سوف كذلك لا يجمع بين أن و اللام التي هي مقابلة لها.
مسألة: سمع بعد كي و حتى الجر في الأسماء و النصب في الأفعال
سمع بعد (كي و حتى) الجرّ في الأسماء و النصب في الأفعال، فاختلف النحويّون فقيل: كلّ منهما جارّ ناصب. و قيل: كلاهما جارّ فقط. و النصب بعدهما بأن مضمرة. و قيل: كلاهما ناصب و الجرّ بعدهما بحرف جرّ مقدّر.
و الصحيح- و هو مذهب سيبويه- في (كي) أنها حرف مشترك، فتارة تكون حرف جرّ بمعنى اللام، و تارة تكون حرفا موصولا ينصب المضارع بنفسه.
و الصحيح من مذهبه في (حتى) أنها حرف جرّ فقط، و أنّ النصب بعدها ب (أن) مضمرة لا بها.
قال أبو حيّان: فإن قلت: ما الفرق بينها و بين (كي) حيث صحح فيها أنها جارّة ناصبة بنفسها؟
قلت: النصب بكي أكثر من الجرّ، و لم يمكن تأويل الجرّ، لأنّ حرفه لا يضمر