الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٧
الثالث: أنها تدخل على الإثبات و على النفي. ذكره بعضهم، و هو منتقض ب (أم) فإنها تشاركها في ذلك نحو: أقام زيد أم لم يقم؟
الرابع: تمام التصدير، بدليل أنها لا تذكر بعد أم التي للإضراب، كما يذكر غيرها، لا تقول: أقام زيد أم أقعد؟ و تقول: أم هل قعد. و أنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم تقدمت على العاطف، تنبيها على أصالتها في التصدير، نحو: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا [الأعراف: ١٨٥]، أَ فَلَمْ يَسِيرُوا [يوسف: ١٠٩]، أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ [يونس: ٥١] و أخواتها تتأخر عن حروف العطف، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة، نحو: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ [آل عمران: ١٠١]، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [التكوير: ٢٦]، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [الأحقاف: ٤٦]، هذا ما ذكره ابن هشام.
و قال ابن يعيش في (شرح المفصّل) [١]: الهمزة أصل أدوات الاستفهام، و أمّ الباب، و أعمّ تصرفا، و أقوى في باب الاستفهام لأنها تدخل في مواضع الاستفهام كلّها، و غيرها ممّا يستفهم به يلزم موضعا، و يختص به، و ينتقل عنه إلى غير الاستفهام، نحو: من، و كم، و هل. (فمن) سؤال عمّن يعقل، و قد تنتقل فتكون بمعنى الذي. (و كم) سؤال عن عدد، و قد تستعمل بمعنى ربّ، (و هل) لا يسأل بها في جميع المواضع. ألا ترى أنك تقول: أزيد عندك أم عمرو، على معنى أيّهما عندك، و لا يجوز في ذلك المعنى أن تقول: هل زيد عندك أم عمرو؟ و قد تنتقل عن الاستفهام إلى معنى (قد)، نحو: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [الدهر: ١] أي: قد أتى، و قد تكون بمعنى النفي، نحو: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرحمن: ٦٠].
و إذ كانت الهمزة أعمّ تصرفا، و أقوى في باب الاستفهام، توسعوا فيها أكثر مما توسعوا في غيرها من حروف الاستفهام، فلم يستقبحوا أن يكون بعدها المبتدأ و الخبر، و يكون الخبر فعلا، نحو: أزيد قام؟. و استقبح ذلك في غيرها من حروف الاستفهام، لقلة تصرّفها، فلا يقال: هل قام زيد؟.
فائدة- حروف النفي: قال الأندلسيّ: حروف النفي ستة: اثنان لنفي الماضي، و هما: لم، و لمّا. و اثنان لنفي الحال، و هما: ما، و إن. و اثنان لنفي المستقبل، و هما:
لا، و لن.
فائدة- تفسير الكلام: قال الزنجاني شارح (الهادي): و قد يفسّر الكلام بإذا،
[١] انظر شرح المفصل (٨/ ١٥١).