الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٧
و الاشتراك الواقع في المعارف أنّ اشتراك النكرات مقصود بوضع الواضع في كلّ مسمّى غير معيّن، و أما اشتراك المعارف فالاشتراك في الأعلام اتفاقيّ غير مقصود بالوضع، لأنّ واضع الاسم على العلم لم يقصد مشاركة غيره له، إنما المشاركة حصلت بعد الوضع لكثرة المسمّين باللفظ الواحد. فلذلك لم يقدح هذا الاشتراك في تعريفها لكونه اتفاقيا غير مقصود للواضع.
و أمّا الاشتراك الواقع في المضمرات، و أسماء الإشارة. و ما عرف باللام، و إن كان مقصودا للواضع فإنّه اشتراك في المسمّى المعيّن، فلذلك لم يقدح في التعريف، بخلاف اشتراك النكرات، فإنه في كلّ مسمّى غير معيّن، فلذلك افترق الاشتراكان.
فائدة: قال الزملكانيّ في (شرح المفصّل): الفرق بين اللام في الزيدان و اللام في الرجلان أنّ معنى الزيدان: المشتركان في التسمية و معنى الرجلان: المشتركان في الحقيقة.
قال فخر خوارزم: و لذلك لو سمّيت امرأة بزيد و جمعت بينها و بين رجل يسمّى بزيد لقلت في التسمية الزيدان لاشتراكهما في التسمية مع اختلاف الحقيقتين. و إنما أتوا باللام دون الإضافة لأنّ اللام أقوى في إفادة التعريف من الإضافة، فكانت أقرب إلى العلمية، و لأنها أخصر فإن المضاف إليه قد يكون أكثر من حرفين و ثلاثة و لأن امتزاج اللام أشدّ. و لذلك يتخطّاه العامل، مع أنه قد تفرض أعلام لا يعرف لها ملابس، فتضاف إليه، و العهديّة لا تفتقر إلى ذلك.
فائدة: قال ابن يعيش [١]: الفرق بين (ذو) التي بمعنى الذي على لغة طيّئ و بين التي بمعنى صاحب من وجوه:
منها: أنّ ذو في لغة طيّئ توصل بالفعل، و لا يجوز ذلك في ذو التي بمعنى صاحب.
و منها: أنّ ذو بمذهب طيّئ لا يوصف بها إلا المعرفة، و التي بمعنى صاحب يوصف بها المعرفة و النكرة، إن أضفتها إلى نكرة وصفت بها النكرة، و إن أضفتها إلى معرفة صارت معرفة، و وصفت بها المعرفة، و ليست التي بمعنى الذي كذلك، لأنّها معرفة بالصلة، على حدّ تعريف من و ما.
و منها: أنّ التي في لغة طيّئ لا يجوز فيها ذي، و لا ذا، و لا تكون إلا بالواو و ليس كذلك التي بمعنى صاحب.
فائدة: قال الأندلسيّ في (شرح المفصّل): الفرق بين الموصول الاسمي
[١] انظر شرح المفصّل (٣/ ١٤٩).