الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨
الأسماء الستة إنما أعربت بالحروف توطئة لإعراب التثنية و الجمع بالحروف، و ذلك أنهم لما التزموا إعراب التثنية و الجمع بالحروف جعلوا بعض المفردة بالحروف، حتى لا يستوحش من الإعراب في التثنية و الجمع السالم بالحروف. قال: و نظير التوطئة هنا قول أبي إسحاق: إن اللام الأولى في نحو قولهم: و اللّه لئن زرتني لأكرمنّك، إنما دخلت زائدة موطّئة مؤذنة باللام الثانية، و الثانية هي جواب القسم و معتمده.
فائدة: قال ابن النحاس في (التعليقة): المضمر الذي يضاف إليه (كلا و كلتا) ثلاثة ألفاظ: كما، و هما، و نا.
قاعدة: لا يجتمع إعرابان في آخر كلمة
قال في (البسيط): لا يمكن اجتماع إعرابين في آخر كلمة، و لهذا حكيت الجمل المسمّى بها، و لم تعرب، و لأنها لو أعربت لم تخل إما أن تعرب الأول أو الثاني أو مجموعهما، لا جائز تخصيص الأول بالإعراب، لأنه كالجزء من الكلمة و لأدائه إلى وقوع الإعراب وسطا. و لا جائز تخصيص الثاني لأن الأول يشاركه في التركيب و الإعراب قبل النقل، فتخصيصه بعد النقل بالثاني ترجيح بلا مرجّح. و لا جائز إعرابهما معا، لأن الإعراب يقع في الآخر، و لا يمكن اشتراكهما في شيء يقع الإعراب عليه، كآخر المفردات، فلذلك تعذّر إعرابهما.
ضابط: ليس في الأسماء المعربة اسم آخره واو قبلها ضمة
قال ابن فلاح في (المغني): لا يوجد في الأسماء المعربة اسم آخره واو قبلها ضمة، لأنهم أرادوا تخصيص الفعل بشيء لا يوجد في الاسم، كما خصّوا الاسم بشيء لا يوجد في الفعل، و لأنه لو كان لأدى إلى اجتماع ما يستثقل في النسبة و الإضافة، فلذلك رفض، و أما (السمندو) فاسم أعجميّ، و أما (هو) فمبنيّ، و أما الأسماء الستة فالواو فيها بمنزلة الحركة.
فائدة: المراد بلفظ الثقل في حروف العلة: في تذكرة ابن مكتوم عن تعاليق ابن جنّي: المراد بالثّقل في حروف العلة الضعف لا ضدّ الخفة، فلما كانت هذه الحروف ضعيفة استثقلوا تحريكها، و يدل على أن المراد بالثقل هذا أن الألف أخفّ الحروف، و هي لا تتحرك أبدا.
ضابط: أقسام حذف نون الرفع
قال ابن هشام في (تذكرته): حذف نون الرفع على ثلاثة أقسام: