الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٧
و تركته بملاحس البقر أولادها.
ذكر ما افترق فيه اسم الفاعل و الفعل
قال في (البسيط): اعلم أنّ اسم الفاعل ينقص عن الفعل، و يفارقه بستّة أشياء:
أحدها: لا يعمل عند البصريين إلّا في الحال و الاستقبال، و الفعل يعمل مطلقا.
الثاني: اشتراط اعتماده عند البصريين.
الثالث: إذا جرى على غير من هو له برز ضميره عند البصريين بخلاف الفعل.
الرابع: أنه يجوز تعديته بحرف الجرّ، و إن امتنع ذلك في فعله، نحو: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود: ١٠٧]، و قال الشاعر: [الوافر]
[٣٣٢]- و نحن التّاركون لما سخطنا
و نحن الآخذون لما رضينا
الخامس: أنّ اسم الفاعل مع فاعله يعدّ من المفردات بخلاف الفعل مع فاعله.
و لذلك يعرب بخلاف الفعل مع فاعله عند التسمية به.
السادس: أنّ الألف و الواو في: (ضاربان و ضاربون) حرفان يدلّان على التثنية و الجمع، و هما في: (يضربان و يضربون) اسمان يدلّان على الفاعل المثنى و المجموع.
و قال في موضع آخر: اعلم أنّ الألف و الياء و الواو اللاحقة لاسم المفعول و اسم الفاعل حروف دالّة على التثنية و الجمع. و الفاعل فيها ضمير لا يبرز، بخلاف الفعل، فإنّها فيه ضمائر دالة على المثنّى و المجموع و الفاعلة المخاطبة عند سيبويه [١]. و إنما حكمنا بأنها حروف، و ليست بضمائر لتغيّرها بدخول العامل، و الضمائر في الفعل لا تتغيّر بدخوله. و إنما لم يبرز ضمير الفاعل في الصفات في تثنية و لا جمع لثلاثة أوجه:
أحدها: لتنحطّ رتبتها عن رتبة الفعل الذي هو أصلها في العمل، فإنه يبرز فيه ضمير التثنية، و الجمع.
و الثاني: أنه لو برز لكان بصورة الضمير الدالّ على التثنية و الجمع في الفعل، و حينئذ فيؤدي إلى اجتماع ألفين في التثنية، أحدهما: ضمير، و الثاني: علامة التثنية، و اجتماع واوين في الجمع، إحداهما: ضمير، و الثانية: علامة الجمع، و لا يجوز الجمع بينهما لأنهما ساكنان، فلا بدّ من حذف أحدهما. و إذا كان لا بدّ من الحذف حكمنا باستتار الضمير خيفة من الحذف، لأن الموجود علامة التثنية و الجمع، و ليس بضمير بدليل تغيّره، و الضمير لا يتغيّر.
[٣٣٢] - الشاهد لعمرو بن كلثوم في ديوانه (ص ٨٣)، و شرح المفصّل (٦/ ٧٨).
[١] انظر الكتاب (١/ ٤٤).