الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٨
قيل: تقديره أحد طليحين، حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقام المحذوف.
و قيل: التقدير: راكب الناقة و الناقة طليحان.
و قيل: التقدير: راكب الناقة طليح، و هما طليحان، و فيه حذف خبر و حذف مبتدأ، انتهى.
باب كان و أخواتها
قال ابن بابشاذ: (كان) أمّ الأفعال لأن كل شيء داخل تحت الكون لا ينفكّ شيء من معناها، و من ثمّ صرّفوها تصرّفا ليس لغيرها. و أصبح و أمسى أختان لأنهما طرفا الزمان، و ظلّ و أضحى أختان لأنهما لصدر النهار، و بات و صار أختان لاعتلال عينهما، و زال و فتئ و انفكّ و برح و دام أخوات للزوم أولها (ما)، و ليس منفردة لأنها لا تتصرف.
قال ابن هشام في (تذكرته): الصواب أن يقال: إن (ما) قبل (دام) أخوات، لأنهنّ لا يعملن إلا في النفي و شبهه، و (ليس) و (ما دام) أختان لعدم تصرّفهما، و إلا فما غير لازمة في الأربعة، إنما يلزم قبلهما نفي أو شبهه أعمّ من أن يكون النفي بما أو غيرها، فإن اعتبر أنها قد تنفى بما فليعدّ كان و أمسى و نحو ذلك، ثم إن (ما) الداخلة على (دام) غير ما الداخلة عليهن. قال: فالذي قاله خطأ، و الذي قلناه هو الصواب.
قال أبو البقاء في اللباب: إنما كانت (كان) أمّ هذه الأفعال لخمسة أوجه:
أحدها: سعة أقسامها.
و الثاني: أنّ كان التامة دالّة على الكون، و كلّ شيء داخل تحت الكون.
و الثالث: أنّ كان دالة على مطلق الزمان الماضي، و يكون دالة على مطلق الزمان المستقبل بخلاف غيرها، فإنها تدّل على زمان مخصوص كالصباح و المساء.
و الرابع: أنها أكثر في كلامهم، و لهذا حذفوا منها النون في قولهم: لم يك.
و الخامس: أن بقية أخواتها تصلح أن تقع أخبارا لها، كقولك: كان زيد أصبح منطلقا، و لا يحسن: أصبح زيد كان منطلقا.
(مسألة): قال الزجّاجيّ في (أماليه): قال أبو بكر أحمد بن الحسن النحويّ