الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٩
أي: و لمّا أكن قبل ذلك بدءا، أي سيّدا، و لا يجوز وصلت إلى بغداد و لم.
تريد: و لم أدخلها، فأما قوله: [الكامل]
[٣٣٩]- احفظ وديعتك التي استودعتها
يوم الأعارب إن وصلت و إن لم
فضرورة، و علّة هذه الأحكام كلّها أنّ لم لنفي فعل، و لمّا لنفي قد فعل.
و قال ابن القوّاس في (شرح الدرّة): لما تشارك لم في النفي و القلب، و تفارقها من أربعة أوجه:
أحدها: أن لم لنفي الماضي مطلقا أي بغير قد، و لما لنفي المقترن بقد.
و الثاني: أنّ لم مفردة و لمّا مركّبة.
و الثالث: أنّ لما قد يحذف الفعل بعدها، و لا يحذف بعد لم إلا في الضرورة.
و الرابع: أنّ لمّا تفيد اتصال النفي إلى زمن الإخبار بخلاف لم، فإنّ النفي بها منقطع.
مهمة: القول في تخريج قوله تعالى وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
اضطرب النحويّون في تخريج قوله تعالى: وَ إِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود:
١١١] في قراءة من شدّد ميم (لمّا) و شدّد إنّ أو خففها. فنقل صاحب كتاب (اللامات) [١] عن المبرّد أنّه قال: هذا لحن، لا تقول العرب: إن زيدا لمّا خارج.
و قال المازنيّ: لا أدري ما وجه هذه القراءة. و قال الفرّاء: التقدير لمن ما، فلمّا كثرت الميمات حذفت منهن واحدة، فعلى هذا هي لام توكيد، و يعني بكثرة الميمات أن نون من حين أدغمت في ميم ما انقلبت ميما بالإدغام، فصارت ثلاث ميمات. و قال المازنيّ أيضا إن بمعنى ما ثم تثقل كما أن (أنّ) المؤكّدة تخفّف و معناها الثقيلة، انتهى.
قال أبو حيان: و ارتباك النحويين في هذه القراءة و تلحين بعضهم لقارئها يدلّ على صعوبة المدرك فيها، و تخريجها على القواعد النحوية. فأما التلحين فلا سبيل إليه البتّة لأنها منقولة نقل التواتر في السبعة.
[٣٣٩] - الشاهد لإبراهيم بن هرمة في ديوانه (ص ١٩١)، و خزانة الأدب (٩/ ١٠)، و الدرر (٥/ ٦٦)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٦٨٢)، و المقاصد النحوية (٤/ ٤٤٣)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٤/ ٢٠٢)، و جواهر الأدب (ص ٢٥٦)، و الجنى الداني (ص ٢٦٩)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٧٦)، و مغني اللبيب (١/ ٢٨٠)، و همع الهوامع (٢/ ٥٦).
[١] انظر كتاب اللامات (ص ١١٧).