الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٧
أحدها: أن آخر الفعل يسكّن لضمير الفاعل لئلا يتوالى أربع متحركات، كضربت و ضربنا، و لم يسكنوه مع ضمير المفعول. نحو: ضربنا زيد، لأنه في حكم المنفصل.
الثاني: أنهم جعلوا النون في الأمثلة الخمسة علامة رفع الفعل مع حيلولة الفاعل بينهما، و لو لا أنه كجزء من الفعل لم يكن كذلك.
الثالث: أنهم لم يعطفوا على الضمير المتّصل المرفوع من غير توكيد، لجريانه مجرى الجزء من الفعل و اختلاطه به.
الرابع: أنهم وصلوا تاء التأنيث بالفعل دلالة على تأنيث الفاعل، فكان كالجزء منه.
الخامس: أنهم قالوا: ألقيا وفقا، مكان ألق ألق. و لو لا أن ضمير الفاعل كجزء من الفعل لما أنيبت منابه.
السادس: أنهم نسبوا: إلى (كنت)، فقالوا: كنتي، و لو لا جعلهم التاء كجزء من الفعل لم تبق مع النسب.
السابع: أنهم ألغوا (ظننت) إذا توسّطت أو تأخّرت، و لا وجه إلى ذلك إلا جعل الفاعل كجزء من الفعل الذي لا فاعل له. و مثل ذلك لا يعمل.
الثامن: امتناعهم من تقديم الفاعل على الفعل كامتناعهم من تقديم بعض حروفه.
التاسع: أنهم جعلوا (حبّذا) بمنزلة جزء واحد لا يفيد مع أنه فعل و فاعل.
العاشر: أن من النحويين من جعل (حبّذا) في موضع رفع بالابتداء، و أخبر عنه، و الجملة لا يصحّ فيها ذلك إلا إذا سمّي بها.
الحادي عشر: أنهم جعلوا (ذا) في (حبّذا) بلفظ واحد في التثنية و الجمع و التأنيث كما يفعل ذلك في الحرف الواحد.
الثاني عشر: أنهم قالوا في تصغير (حبّذا): ما أحيبذه! فصغّروا الفعل، و حذفوا منه إحدى الباءين، و من الاسم الألف، و من العرب من يقول: لا تحبّذه، فاشتقّ منهما، انتهى. و هذه الأوجه مأخوذة من (سرّ الصناعة) لابن جنّي.
قاعدة: الأصل تقديم الفاعل و تأخير المفعول
الأصل تقديم الفاعل و تأخير المفعول، قال ابن النحاس: و إنما كان الأصل في الفاعل التقديم، لأنه يتنزّل من الفعل منزلة الجزء، و لا كذلك المفعول. و قال ابن عصفور في (شرح المقرّب): ينقسم الفاعل بالنظر إلى تقديم المفعول عليه وحده و تأخيره عنه ثلاثة أقسام:
١- قسم لا يجوز فيه تقديم المفعول على الفاعل وحده، و هو أن يكون