الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢١
و مررت بقاع عرفج كلّه، و مررت بصحيفة طين خاتمها، و مررت بحيّة ذراع طولها.
و ليس هذا مما يشاب به المصدر، إنّما هو ذلك الحدث الصافي، كالضرب و القتل، و الأكل، و الشرب.
فائدة- إجراء سواء مجرى المصدر: قال أبو الحسين بن أبي الربيع في (شرح الإيضاح): اعلم أنّ (سواء) أجري عندهم مجرى المصدر، فأخبر به عن اثنين فقيل: زيد و عمرو سواء، كما تقول: زيد و عمرو خصم، و في سواء أمر آخر اختص به، أنه لا يرفع الظاهر إلا أن يكون معطوفا على المضمر، نحو: مررت برجل سواء هو و العدم [١]. إن خفضت كان نعتا و كان في سواء ضمير، و كان العدم معطوفا على الضمير، و هو توكيد، و إن رفعت سواء كان خبرا مقدما، و هو مبتدأ، و العدم معطوف عليه، و لم يثنّ لأنه جرى عندهم مجرى المصدر، و هذا يحفظ و لا يقاس عليه.
و لا يجوز أن تقول: زيد سواء و عمرو، على أن يكون سواء خبرا عنهما، كما لا تقول: زيد قائمان و عمرو، لأنّ العامل في الخبر هو المبتدأ، و المبتدأ هنا مجموع الاسمين، فقدّم الخبر عليهما أو أخّره عنهما، و لا تجعله بينهما، فتكون قد جعلت المعمول بين أجزاء العامل، و هذا لا يجوز.
قاعدة: الأصل في مفعل المصدر و الظرف
الأصل في مفعل للمصدر و الزمان و المكان أن يكون بالفتح، نحو المأكل و المشرب و المذهب و المخرج و المدخل.
قال في (البسيط): و قد خرج عن هذا الأصل إحدى عشرة لفظة، جاءت بالكسر، و هي: المنسك و المطلع، في قراءة الكسائيّ، و المجزر، و المنبت، و المشرق، و المغرب، و المسقط، و المسكن، و المرفق، و المفرق، و المسجد. قال ابن بابشاذ:
فهذه كلّها تكسر إذا أردت بها المكان، فإن أردت بها المصدر فتحت لا غير.
قال صاحب (البسيط): و لم يأت في أسماء الزمان و المكان مفعل بالضمّ، إلا مع تاء التأنيث، نحو: مقبرة، و مكرمة، و مأدبة.
فائدة- ما يشتق من المصدر: في (تذكرة) ابن الصائغ: يشتقّ من المصدر تسعة: الفعل، و اسم الفاعل، و المثال، و اسم المفعول، و صيغة المفاضلة، و الصفة المشبّهة، و اسم المصدر، و اسم الآلة، و اسم الزمان و المكان.
[١] انظر الكتاب (٢/ ٢٨).