الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٣
٤- و أنّ الاستفهامية يحسن حذف مميّزها، و الخبرية لا يحسن حذف مميّزها.
٥- و أنّ الاستفهامية يفصل بينها و بين مميزها، و لا يحسن ذلك في الخبرية إلا في الشعر.
٦- و أنّ الاستفهامية إذا أبدل منها جيء مع البدل بالهمزة، نحو: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ و كم درهما أخذت أثلاثين أم أربعين؟ و لا يفعل ذلك مع الخبرية لعدم دلالتها على الاستفهام، نحو: كم غلمان عندي ثلاثون و أربعون و خمسون.
٧- و أنّ الخبرية يعطف عليها ب (لا)، فيقال: كم مالك لا مائة و لا مائتان، و كم درهم عندي لا درهم و لا درهمان، لأنّ المعنى كثير من المال، و كثير من الدراهم لا هذا المقدار بل أكثر منه، و لا يجوز في الاستفهامية، كم درهما عندك لا ثلاثة و لا أربعة لأن (لا) لا يعطف بها إلّا بعد موجب، لأنها تنفي عن الثاني ما ثبت للأول و لم يثبت شيء في الاستفهام.
٨- و أنّ (إلا) إذا وقعت بعد الاستفهامية كان إعراب ما بعدها على حدّ إعراب كم من رفع أو نصب أو جرّ، لأنه بدل منها لأنّ الاستفهام يبدل منه، و يستفاد من إلا معنى التحقير و التقليل، نحو: كم عطاؤك إلّا ألفان؟ و كم أعطيتني إلّا ألفين؟ و بكم أخذت ثوبك إلا درهم؟ و كم مالك درهما إلا عشرون؟ و لا يجوز أن يكون ما بعد إلا بدلا من خبركم و لا من مفسّرها لبيانهما، بل يبدل من كم لإبهامها لإرادة إيضاحها بالبدل، و لإفادته معنى التقليل كأنّ الاستفهام بمنزل النفي، كقولك: هل الدنيا إلّا شيء فان؟ أي ما الدنيا، و أما الخبرية فإنّ المستثنى بعدها منصوب لأنه استثناء من موجب، و لا يجوز البدل في الموجب، فيقال: كم غلمان جاؤوني إلّا زيدا.
و قال ابن هشام في (المغني) [١]: يفترقان في خمسة أمور:
أحدها: أن الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق و التكذيب بخلافه مع الاستفهامية.
الثاني: أنّ المتكلّم بالخبرية لا يستدعي من مخاطبه جوابا، لأنه مخبر و المتكلّم بالاستفهامية يستدعي ذلك لأنه مستخبر.
ثم ذكر ثلاثة مما تقدّم و هي: عدم اقتران المبدل من الخبرية بالهمزة، و تمييزها بمفرد و مجموع و وجوب خفضه بخلاف الاستفهامية، فتحصلنا من ذلك على عشرة فروق. و بها صرّح المهلّبيّ، فقال: [البسيط]
[١] انظر مغني اللبيب (٢٠١) .