الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٥
للإنكار تعدّت إلى مفعول واحد، و إذا أريد بها العلم المعاقبة عبارته للجهل تعدّت إلى مفعولين، و يكون هذا فرقا بينهما صحيحا، لأنّ أنكرت ليست بمعنى جهلت لأن الإنكار قد يضامّ العلم، و الجهل لا يضامّ العلم، و لأنّ الجهل يكون في القلب فقط، و الإنكار يكون باللسان و إن وصف القلب به، كقولنا: أنكره قلبي، كان مجازا، و كون الإنكار باللسان دلالة على أنّ المعرفة متعلّقة بالمشاعر. فقال: هذا صحيح، انتهى.
باب المفعول فيه
مسألة: اشتراط توافق مادتي الظرف المصاغ من الفعل و عامله
اشترطوا توافق مادّتي الظرف المصاغ من الفعل و عامله، نحو: قعدت مقعد زيد، و جلست مجلسه، و لم يكتفوا بالتوافق المعنوي بخلاف المصدر. فاكتفوا فيه بالتوافق المعنويّ نحو: قعدت جلوسا.
و الفرق أنّ انتصاب هذا النوع على الظرفية على خلاف القياس لكونه مختصّا.
فينبغي ألّا يتجاوز به محلّ السماع. و أما نحو: قعدت جلوسا فلا دافع له من القياس.
ذكره في (المغني).
باب الاستثناء
مسألة: جواز إيصال الفعل إلى غير بدون واسطة
قال ابن النحّاس في (التعليقة): فإن قيل: كيف جاز أن يصل الفعل إلى (غير) من غير واسطة، و هو لا يصل إلى ما بعد (إلّا) إلّا بواسطة؟
فالجواب: أنّ غيرا أشبهت الظرف بإبهامها، و الظرف يصل الفعل إليه بلا واسطة، فوصل أيضا إلى غير بلا واسطة لذلك.
فإن قيل: فلم لم تبن (غير) لتضمّنها معنى الحرف و هو (إلّا)؟
فالجواب: أنّ (غير) لم تقع في الاستثناء لتضمّنها معنى إلّا، بل لأنّها تقتضي مغايرة ما بعدها لما قبلها، و الاستثناء إخراج، و الإخراج مغايرة، فاشترك (إلّا و غير) في المغايرة. فالمعنى الذي صارت به غير استثناء هو لها في الأصل لا لتضمّنها معنى إلا فلم تبن.
باب الحال
مسألة: فروق بين الصفة و الحال
قال في (البسيط): لم يستضعف سيبويه [١] (مررت بزيد أسدا) بنصب أسد
[١] انظر الكتاب (٢/ ١١٢).